[ مقدمات التحقيق ]
كلمة شيخنا المحاضر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد الله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
نحمده ونشكره على جزيل إنعامه حمداً لا نهاية له ، وشكراً لا انقطاع له .
والصّلاة والسّلام على أفضل أنبيائه وأشرف رسله ، محمّد والخيرة من عترته .
أمّا بعد : إذا كان الكتاب والسنّة والإجماع والعقل هو الدليل الوحيد على الأحكام الشرعية ، فالاجتهاد بمعنى بذل الجهد في تحصيل الحجّة على الحكم الشرعي استنطاق لتلك الحجج ، واستنتاج لتلك الأدلّة ، فليس الاجتهاد عندنا معشر الشيعة الإمامية شيئاً من مصادر التشريع ، ولا من أدلّة الأحكام ، ولكنّه طريق إلى استنباط الأحكام من تلك الأدلّة القطعية .
نعم هو من مصادر التشريع عند من قصرت يده عن الأخذ بأحاديث أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، واكتفوا بما رواه الصحابة في مجال الشريعة عن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو لا يتجاوز خمسمائة حديث ، فلم يجدوا بدّاً لغاية الإجابة على الأسئلة المتوفرة بهذه الأحاديث القليلة ، من جعل نفس الاجتهاد من منابع التشريع ومصادره ، مستدلين بما روَوه عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه سأل معاذ بن جبل عندما بعثه إلى اليمن ، فقال له : بما ذا تقضي ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله ، قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : فبسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : فإن لم تجد في سنّة رسول الله ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو ، قال : الحمد لله الّذي وفق رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما يرضي رسول الله . « 1 »
هامش
( 1 ) - الدارمي ، السنن : 70 / 1 ، وعون العبود : 330 / 3 .