تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أنّ كلّ نجس غسل بماء محكوم بالطهارة فهو طاهر ، وعندئذ لا يبقى شكّ في طهارة الثوب لأجل الدليل الاجتهادي ، ومعه لا موضوع لاستصحاب نجاسة الثوب . وليس العكس كذلك ، فانّ استصحاب نجاسة الثوب لا يترتّب عليه أثر سوى نجاسة الملاقي لوجود الدليل الاجتهادي في نجاسته ، وأمّا نجاسة الماء الذي غسل به فليس هناك دليل اجتهادي يدلّ على نجاسته ، وبالجملة لو أدخل الثوب النجس في الماء القليل ينجس ولو كان قطعي الطهارة ، إنّما الكلام فيما إذا غسل به وأُريق عليه ، فلا دليل على نجاسته ، وكونه نجساً لأجل أنّه صار غسالة النجس لا يضرّ ، لأنّ الحكم كذلك وإن كان الماء طاهراً بالوجدان . والعجب أنّ الشيخ الأعظم تنبّه لذلك الوجه ولكنّه لم يستقرّ عليه في مقام البرهنة وعاد إلى برهنة المطلب بوجوه أُخر ، حيث قال : إنّ نقض يقين النجاسة ( إنّما هو ) بالدليل الدالّ على أنّ كلّ نجس غُسل بماء طاهر فقد طهر ، وفائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهراً به ، بخلاف نقض يقين الطهارة بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة . بيان ذلك : أنّه لو عملنا باستصحاب النجاسة كنّا قد طرحنا اليقين بطهارة الماء من غير ورود دليل شرعي على نجاسته ، لأنّ بقاء النجاسة في الثوب لا يوجب زوال الطهارة عن الماء ، بخلاف ما لو عملنا باستصحاب طهارة الماء فانّه يوجب زوال نجاسة الثوب بالدليل الشرعي وهو ما دلّ على أنّ الثوب المغسول بالماء الطاهر يطهر . فطرح اليقين بالنجاسة بقيام الدليل على طهارته . « 1 » ويدلّ على ما ذكرنا من أنّ ملاك التقدّم هو كون الأصل في جانب السببي منقّحاً لموضوع الدليل الاجتهادي ، أنّه لو أحرز طهارة الماء بقاعدة الطهارة ، تقدّم على استصحاب نجاسة الثوب ، مع أنّ الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : الفرائد : 425 .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 250 | الشيخ جعفر السبحاني