الحكم الشرعي وموضوعه فلا يوجد في الخارج إلّا محكوماً ، والمفروض أنّ الشكّ المسبّبي أيضاً من لوازم وجود ذلك الشكّ فيكون حكم العام والشكّ المسبّبي لازمين لملزوم واحد وهو الشكّ السببي وفي مرتبة واحدة ، وحينئذٍ لا يصحّ أن يكون الشكّ المسبّبي موضوعاً للحكم الشرعي أعني : » لا تنقض « للزوم تقدّم الموضوع وتأخّر الحكم رتبة مع أنّهما في رتبة واحدة .
يلاحظ عليه : أنّ الشكّ السببي والمسبّبي من حيث الزمان في حدّ واحد وتقدّم أحدهما على الآخر في الرتبة العقليّة لا يوجب شمول العام لأحدهما قبل الآخر ، لأنّ الأشياء موضوعات للأحكام بوجودها الخارجية ، لا برتبتها العقليّة .
ثمّ إنّ للشيخ في المقام دليلًا رابعاً ، يظهر حاله ممّا ذكرنا . وكان عليه أن يقف على ما استند إليه أوّلًا .
2 إذا كان الشكّان مسبّبين عن أمر ثالث
إذا كان الشكّ في كلّ من الموضوعين ناشئاً عن أمر ثالث كما هو الحال في الإنائين المشتبهين فإنّ الشكّ في طهارة كلّ منهما مسبّب عن العلم الإجمالي بورود النجاسة على واحد منهما وهذا القسم مقابل لما إذا كان الشكّ في طهارة أحدهما مسبّباً عن الشكّ في طهارة الآخر .
فنقول : ذهب الشيخ إلى عدم جريانها ، وتبعه المحقق النائيني . استدل الشيخ الأعظم بأنّ العلم الإجمالي بانتقاض أحد اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول » لا تنقض « لأنّ قوله : » لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين مثله « يدلّ على حكمين :
1 حرمة نقض اليقين بالشكّ .
2 وجوب نقض اليقين باليقين .