أيضاً وهو إمكان تكليف الناسي بما عدا المنسي وإلّا فلا يثمر القول بالاختصاص بحال الذكر ، صحّة عمله ولأجل ذلك ينبغي البحث عن ذلك .
ذهب الشيخ الأعظم إلى امتناع تخصيص الناسي بالخطاب ولو دلّ دليل على صحّة العمل في هذه الحالة فانّما هو لأجل وفاء العمل بالملاك وإن لم يكن مأموراً به ، وذهب المحقق الخراساني إلى إمكان تخصيصه بالخطاب وأمره بغير ما نسيه من الأجزاء والشرائط .
إمكان تخصيص الناسي بالخطاب :
استدل الشيخ على الاستحالة بأنّ توجيه الخطاب إليه بعنوان الناسي يوجب انقلاب الناسي إلى الذاكر ويصير الحكم بالنسبة إلى المنسيّ فعلياً أبداً .
يلاحظ عليه : أنّ ما أفاده إنّما يتمّ إذا كان الخطاب بعنوان الناسي كأن يقال مثلًا : أيُّها الناسي للسورة ائت بما عداها من أجزاء الصلاة وشرائطها ، ولكنّه ممنوع إذ يصح خطابه بوجوه ثلاثة أمتنها الأخير :
1 أن يكون الواجب في حقّ الذاكر والناسي ما عدا المنسي ويختص الذاكر بخطاب يخصّه بالجزء المنسي ، والمحذور إنّما هو في تخصيص الناسي بالخطاب ، لا تخصيص الذاكر به ، وإلى ذلك أشار المحقّق الخراساني بقوله : كما إذا وجّه الخطاب على نحو يعمّ الذاكر والناسي بالخالي عمّا شك في دخله مطلقاً وقد ورد دليل آخر على دخله في حقّ الذاكر . وعلى ذلك فهنا أمران أحدهما مشترك بينهما وهو الأمر بالخالي عن المنسي وأمر يخصّ بالذاكر وهو الأمر بالإتيان بالمنسيّ .
وطريق إعمال هذا الوجه عبارة عن كون الواجب المشترك بين الصنفين هو الأركان ، غير أنّ الذاكر يختص بايجاب جزء آخر عليه . ويكفي في ذلك قوله : لا تعاد الصلاة إلّا من خمس . فالاستثناء دليل على كون الواجب المشترك هي الأُمور