تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وهذا بخلاف ما إذا كان العنوان مأخوذاً على نحو المرآتية إلى الخارج ، فعند ذلك يرجع الشك إلى قلّة الأجزاء وكثرتها فتجري البراءة . ج : إذا تعلّق الحكم على الطبيعة بما هي هي أو على ناقض العدم وصرف الوجود فالاشتغال هو المحكَّم فلو قال : أكرم العالم ، على أحد الوجهين وشك في كون زيد عالماً أو لا . فلا يجوز الاكتفاء بإكرام المشكوك . لحكم العقل بالاشتغال . هذا إذا كان الحكم المتعلّق بهذه العناوين حكماً نفسياً كالإيجاب والتحريم النفسيين وقد اكتفينا في مقام التمثيل بالإيجاب ويعلم حكم التحريم النفسي السلبي بالتأمّل حوله . وأمّا إذا كان المتعلّق بها غيرياً ، كما إذا كان المتعلّق جزءاً أو شرطاً أو مانعاً أو قاطعاً ودار مصاديقها بين الأقلّ والأكثر فنذكر الجزء والشرط أوّلًا ، ثم القاطع والمانع ثانياً . أمّا الأوّل : فالأقسام الثلاثة وإن كانت متصوّرة هنا إلّا أنّه ليس في الشريعة والقوانين العرفية إلّا قسم واحد ، وهو تعلّق الحكم بالجزء والشرط بنحو القسم الثالث ، أعني : إيجاد الطبيعة الناقض للعدم ، فإذا دار أمر شيء بين كونه مصداقاً للجزء أو الشرط وعدمه لا يصحّ الاكتفاء بالمشكوك منهما ، بل يجب عليه أن يأتي بما هو مصداق قطعي للجزء والشرط . فلو شككنا أنّ سورة الانشراح سورة مستقلّة أو لا ، وقلنا بوجوب قراءة سورة كاملة في الصلاة لا يمكن الاكتفاء بها . وأمّا اعتبار شيء جزءاً أو شرطاً بنحو العام الاستغراقي أو المجموعي فغير متحقّق في الشريعة . أمّا الثاني : إذا كان الحكم الغيري متعلّقاً بالمانع والقاطع ، وشك في كون فرد مصداقاً لهما أو لا ، والفرق بينهما واضح ، وهو أنّ المانع ما يضادّ وجوده المأمور به