وإن شئت قلت : إنّ الإرادة الاستعمالية ، تارة تكون فاقدة للإرادة الجدّية ، كما في الهازل ، وأُخرى واجدة لها مائة بالمائة ، كما في مورد الكناية وثالثة ، تكون واجدة لبعض ، دون البعض كما في العام المخصَّص بالمنفصل .
فإن قلت : لما ذا يستعمله من بدء الأمر في العموم ثمّ يشير إلى التخصيص بدليل آخر ، ولما ذا لا يستعمله في الخاص ابتداءً ، وما هو متعلّق الإرادة الجدّية ؟
قلت : إنّما يستعمله كذلك لضرب القاعدة وإعطاء الضابطة حتّى يتمسّك به المخاطب في موارد الشكّ فإنّه لو استعمل من أوّل الأمر في معناه الحقيقي ، يكون الأمر حجّة في حقّ كلّ الآحاد والأصناف ، فعند ما شكّ في خروج فرد أو صنف يتمسّك بالعموم حتّى يثبت خلافه ولا يصحّ رفع اليد عن العموم إلّا بمقدار دلّ الدليل على خروجه ، وإلى ما ذكرنا يشير في الكفاية بقوله : » بل من الممكن قطعاً استعماله معه في العموم قاعدة « « 1 » أي لضرب القاعدة لموارد الشكّ .
وبما ذكرنا يظهر عدم تمامية ما أورده المحقّق النائيني على الإرادة الاستعمالية وأنّ الإرادة أمرها دائر بين الجدّ والهزل ، فالمستعمل إن أراد المعاني الواقعة تحت الألفاظ فهو ( جدّ ) وإلّا كان هازلًا . « 2 » وجه الدفع ، أنّ المراد منه الإرادة التفهيمية المشتركة بين جميع من يتكلّم عن شعور وعلم غاية الأمر تارة يكون فاقداً للجدّ من رأس كالهازل ، وأُخرى يكون واجداً لها تماماً ، كالكناية حتّى المجاز على التحقيق .
وثالثة يكون واجداً في مورد دون مورد كما في العام المخصَّص .
وإن شئت قلت : إنّها عبارة عن إرادة المعاني المفهومة من الألفاظ ، ولا نسلّم أنّها مطلقاً مرادة جدّاً ، بل يتصوّر على أقسام ثلاثة كما مرّ فالإرادة الاستعمالية هي
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 336 / 1 .
( 2 ) - أجود التقريرات : 447 / 1 .