الأوّل : في حكم الأسباب من التداخل وعدمه استدل كل من القائل بعدم التداخل والقائل به ، بجزء من القضية فالقائل بالعدم استدلّ بظهور الشرط في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، والقائل بالتداخل استدل بإطلاق الجزاء الذي لا يصلح لأن يتعلّق به أزيد من وجوب واحد فصار الاستدلالان متعارضين ، وكلّ رجّح دليله على الآخر بوجه من الترجيح ، هذا إجماله وإليك التفصيل :
استدل القائل بعدم التداخل بأنّ ظاهر القضية الشرطية حدوث الجزاء ( الوجوب ) عند حدوث الشرط ( سواء قلنا إنّه هو السبب أو كاشف عنه ) ولازم ذلك هو تعدّد الوجوبين لا الوجوب الواحد وقد عرفت أنّ معنى عدم تداخل الأسباب هو تعدّد التكليف والاشتغال وأنّ ظاهر كلّ قضية أنّ الشرط علّة تامة لحدوث الجزاء أعني الوجوب مطلقاً سواء وجد الآخر معه أو قبله أو بعده وليس لعدم تداخل الأسباب معنى إلّا تعدّد الوجوب .
استدل القائل بالتداخل بأنّه لا يمكن الأخذ بهذا الظهور ، لأنّ متعلّق الوجوب في كلا الموردين شيء واحد وهو طبيعة الوضوء ومن المعلوم أنّه يمتنع أن يكون الشيء الواحد متعلّقاً للوجوبين ويقع موضوعاً لحكمين متماثلين ، للغوية الجعل التأسيسي الثاني ، أو لامتناع تعلّق إرادتين بموضوع واحد .
ولأجله يمتنع حفظ كلا الظهورين ، فظهور القضية الشرطية من جهة يقتضي حدوث الجزاء عند الشرط وهو يلازم عدم التداخل ، ومن جهة أُخرى وحدة المتعلّق وكون الموضوع للوجوب هو نفس الطبيعة ، تقتضي وحدة الحكم لا تعدّده . وهما لا يجتمعان فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين . وعند ذاك كلّ من القائلين رفع التعارض بشكل خاص .
فقال القائل بالعدم بأنّه يكفي في تصحيح تعلّق الأمرين على الجزاء
المحصول في علم الاُصول — صفحة 377
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٧٧