منهم : المحقّق النائيني « 1 » ، وسيّدنا الأُستاذ « 2 » وبالغ في تشييده السيد البروجردي « 3 » وقد أتى به المحقّق الخراساني بعد الفراغ عن الترتّب بقوله » نعم إذا كانت العبادة موسّعة وكانت مزاحمة بالأهم في بعض الوقت . . . « . « 4 » وحاصله : أنّ البحث عديم الثمرة في المضيّقين ، دون المضيّق والموسع .
أمّا الأوّل ، فلأنّ المضيّق الآخر ، وإن لم يكن منهياً عنه ، لكنّه ليس بمأمور به ، لاستلزام الأمر به الأمر بالضدّين في درجة واحدة . وعدم الأمر كاف في الفساد . فتعلّق النهي به وعدم تعلّقه سيّان .
وأمّا الثاني : فتظهر فيه الثمرة ، إذا قلنا بأنّ تعلّق النهي بالموسّع ، يوجب فساده إن كان متعلّقه عبادة ، دون ما إذا لم نقل به . فهنا دعويان :
الدعوى الأُولى : فساد العبادة على القول بالتعلّق .
الدعوى الثانية : صحّتها إذا لم نقل به .
أمّا وجه الأُولى ، فهو إنّا إذا بنينا على أنّ الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ضدّه ، فلا محالة يكون الفرد المزاحم من الواجب الموسع ، منهياً عنه ، فيقيّد به إطلاق الأمر به ، كما هو الحال في غير المقام من موارد النهي عن العبادة .
وأمّا وجه الثانية ، فهو إنّا إذا بنينا على عدم تعلّق النهي بالضدّ ، فغايته عدم تعلّق الأمر بالفرد المزاحم ، لعدم القدرة على الإتيان به شرعاً ، وهو في حكم عدم القدرة عقلًا ، ولكنّه لا يقتضي الفساد ، لأنّ الوجوب تعلّق بصرف وجود الطبيعة ، لا بخصوصية أفرادها . ولأجل ذلك ، ليس التخيير بين الأفراد شرعياً .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 312 / 1 .
( 2 ) - تهذيب الأُصول : 300 / 1 .
( 3 ) - نهاية الأُصول : 196 / 1 .
( 4 ) - كفاية الأُصول : 219 / 1 طبعة المشكيني .