منه الاستحباب ، وإن لم ينصب قرينة عليه ، فينتزع منه الوجوب .
وعلى ذلك ، لا يعقل القول بأنّ المرفوع إنّما هو فصل الوجوب دون جنسه ، ضرورة أنّ الوجوب ليس مجعولًا شرعياً ليكون هو المرفوع بتمام ذاته أو بفصله . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : نحن نوافقه في أنّ الوجوب والاستحباب ليسا من الأُمور الجعلية ، لا لما ذكره بل لما ذكرناه من أنّهما من الأحكام العقلائية ينتزعان من البعث مع السكوت عن المرخِّص وعدمه . ولكن لا نوافقه في القول بأنّ كون المجعول في باب الواجبات والمحرّمات هو كون الفعل في ذمّة المكلّف أو محروميته منه ، فانّه لا يساعده التبادر ، فإنّ المتبادر من قوله : » له عليه دين كذا « أو » له عليه عمل يوم « هو اعتبار الدين أو الفعل في ذمّة المكلّف . والمتبادر من قوله : » أدّ دينَك « أو » اعمل في هذا اليوم « هو البعث إلى أداء ما في ذمّته بعد الفراغ عن كونه على ذمّته ، أو البعث إلى العمل ، من دون لزوم اعتبار أنّ الفعل على ذمّته .
فتفسير الجميع من باب واحد لا يساعده التبادر .
وثانياً : أنّ الالتزام بعدم الجعل في ناحية الحرمة ، وأنّه ينتزع من محرومية المكلّف عن الفعل ، لا يساعده الكتاب العزيز ، فانّ الظاهر منه إنشاء نفس الحرمة بالمصطلح الدارج في عدّة موارد ، منها : قوله تعالى : (
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ
) ( البقرة / 173 ) .
وقوله تعالى : (
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
) ( البقرة / 275 ) .
وقوله تعالى : (
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
) ( الأعراف / 33 ) .
واعتبار تحريم الفعل نفسه غير اعتبار محرومية المكلَّف عنه ، وبينهما تفاوت واضح ، وليس كلامه منحصراً بالتحريم بصيغة النهي بل يعمّ تفسير جميع
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 23 / 4 .