تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فانّ آن الذهاب غير آن القيام ، وليس هو مثل إقامة الخيمة بدعامتين مترتبتين . قلت : ما ذكرته صحيح في عالم التكوين دون الاعتباريات . وفي مقامنا ، إذا كان الوجوب مركّباً من ثلاثة أُمور ، بحيث يكون إنشاء الوجوب عبارة عن إنشاء أُمور ثلاثة ، فلا مانع من ذهاب الفصل وقيام فصل آخر مقامه مع بقاء الجنس . نعم إذا قلنا ببساطة الوجوب ، فبقاء الجواز غير ممكن إلّا باعتبار جديد . لأنّ الوجوب على هذا أمر بسيط ، ينتزع منه مفاهيم عديدة وهي الجواز والرجحان والإلزام ، وليس معنى انتزاع هذه المفاهيم منه ، وجودها بكثرتها فيه وجود الأجزاء في الكلّ ، بل بمعنى أنّ طبائع الجواز والرجحان والإلزام موجودة بعين وجود الوجوب ، وباقية ببقائه ، وذاهبة بذهابه ، فكيف يمكن أن يبقي الجواز مع ذهاب الوجوب الجامع بين هذه المراتب ، اللهمّ إلّا أن يكون هناك اعتبار آخر . وإن شئت قلت : إنّ مفاد الأمر هو البعث إلى المراد ، غير أنّه إذا ضمّ إليه حكم العقل بأنّ بعث المولى ، يحتاج إلى الجواب ، ينتزع الوجوب ، فإذا ارتفع البعث البسيط فكيف يمكن أن يبقى فيه الجواز والرجحان . والحاصل أنّ القول بالإمكان فرع وجود القيود الثلاثة بكثراتها في الوجوب ، نظير الأجزاء التركيبية للمركبات الصناعية أو الكيمياوية ، بحيث يمكن سحب جزء وإبقاء جزء آخر ، وليس الوجوب المنشأ من هذين القسمين . فتلخّص إمكان البقاء ، على التركيب ، وعدمه ، على البساطة إلّا باعتبار جديد . غير أنّ المحقّق الخوئي قال بأنّه لا موضوع لهذه المسألة لأنّ المجعول في باب الواجبات والمحرّمات ليس إلّا اعتبار الفعل على ذمّة المكلّف أو محروميته عنه . والوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة جميعاً منتزعة من اعتبار الشارع ، بحكم العقل ، وليس شيء منها مجعولًا شرعياً ، فالمجعول إنّما هو نفس ذلك الاعتبار ، غاية الأمر إن نصب الشارع قرينة على الترخيص في الترك ، فينتزع العقل