تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بأنّ القطع ليس قابلا للجعل إثباتا ولا نفيا ، بداهة أنّه بمجرّد القطع تنطبق الكبريات على الصغريات . وأمّا الظنّ فحيث إنّه لا يكون انكشافا تاما ، بل يكون فيه جهة الاستتارة ومعه يكون احتمال الخلاف ، ولهذا لا بدّ في حجّيته من الجعل ، وإلّا لا يكون حجّة ، فعلى هذا بمجرد الشكّ في الحجية وعدمها يكون مقتضى الأصل عدم الحجية ، لأنّ مع الشك في الحجية لا يمكن تطبيق الكبريات على الصغريات ، وهذا واضح ، وكذلك يكون الأمر على ما مشى عليه المحقّق الخراساني رحمه اللّه ، حيث إنّه قال بأنّ معنى حجية القطع ليس إلّا التنجّز في صورة الإصابة ، والعذر في صورة الخطأ ، وكذلك الظنّ بعد جعله حجة لا يكون إلّا منجّزا في صورة إصابته مع الواقع ، وعذرا في صورة مخالفته مع الواقع ، فبمجرد الشك في حجية الظنّ لا يكون حجة ، وعلى هذا يصرف الشكّ في الحجّية ويكون مقتضى الأصل عدم الحجية ، ولا يحتاج إلى استصحاب عدم الحجية على ما هو الحق ، كما قال شيخنا الأنصاري رحمه اللّه وهو من لطائف كلماته ، بداهة أنّه في كلّ مورد يكون الشكّ في شيء ذي أثر لا يحتاج إلى الاستصحاب ، حيث إنّه لا يثبت بالاستصحاب إلّا ما يثبت به ، فبمجرّد الشكّ يحكم بالعدم واقعا ويكون جريان الاستصحاب لغوا . فعلى هذا فيما نحن فيه بعد ما كان صرف الشكّ في عدم الحجية هو عدم الحجية فلا حاجة إلى جريان الاستصحاب والحكم بعدم حجّيته ، حيث إنّه بمجرد الشك لا يكون حجة واقعا ، وكذلك يكون الأمر في دوران الأمر بين قاعدة الاشتغال والاستصحاب ، مثلا : إذا صلّى وشكّ في أنّه هل يكون صحيحا ، أم لا ؟ فبمجرّد الشك يكون مقتضى قاعدة الاشتغال هو لزوم الإعادة فلا حاجة إلى جريان الاستصحاب والقول ببقاء التكليف . بل يمكن أن يقال : ولو لم يقل الشيخ رحمه اللّه بأنّه لا يمكن في المقام جريان