في الجهة الأخرى ، وأنّ الشارع هل يمكن أن يرخّص في الأطراف ، ولازمه جواز ارتكاب جميع الأطراف من باب كونها مشكوكا بها ، أو لا يمكن ذلك ؟ ولو فرض عدم جواز ذلك يصل البحث إلى جهة أخرى ، وأنّه هل يمكن له التّرخيص في بعض الأطراف ، أو لا ؟ يعني تجب الموافقة القطعيّة كما تحرم الموافقة القطعية ، أو لا تجب الموافقة القطعية ، بل تحرم الموافقة القطعية فقط ؟ ويأتي الكلام فيه في مبحث البراءة والاشتغال إن شاء اللّه تعالى .
وممّا قلنا من أنّ كلامنا في ما تعلق به العلم وأنّه منجّز بالنسبة إلى متعلّقه ، وليس الأطراف مورد نظرنا ، ولو أنّ العقل بعد تنجيز العلم يحكم في الأطراف مقدمة ليحفظ المعلوم في البين يظهر أنّ العلم بالنسبة إلى ما تعلق به تنجيزيّ لا تعليقي ، ولا يتوجّه إلى الأطراف حتى يقال بأنّ العلم في الأطراف تعليقي ، بمعنى أنّه لو كان فيها منجّز فمن قال بأنّ العلم تعليقيّ بالنسبة إلى الأطراف لا وجه له .
وممّا ظهر لك أنّ الكلام في العلم الطريقي ، وأنّه في ما إذا كان العلم طريقيا لا فرق بين التفصيلي والإجمالي في تنجيز الواقع ، فلو كان العلم في مورد موضوعيا فهو خارج عن محلّ الكلام ، ويكون تابعا للنحو الذي اخذ فيه الموضوع ، فيمكن أن يؤخذ العلم التفصيلي موضوعا ، ويمكن أن يؤخذ مطلق العلم موضوعا ، كان تفصيليّا أو إجماليا ، فما قاله صاحب الحدائق في باب النجاسة والطهارة من كون العلم موضوعيا على تقدير صحة كلامه خارج عن المبحث ، ويكون تابعا للنحو الذي اخذ الموضوع ، وكذلك هذا خارج عن محلّ الكلام لو قلنا بما قيل من أنّ التكليف لا يكون إلّا في صورة العلم ، ومع عدم العلم لا تكليف أصلا ، فإن كان هذا الكلام تاما فخارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ العلم اخذ موضوعا فيكون تابعا لنحو ما أخذ فيه ، ووجهه أنّه قيل بهذه المقالة ، يعني كون التكليف في صورة العلم التفصيلي يمكن أن يكون أمورا :
الأوّل : أن تكون الألفاظ للمعاني المعلومة ، مثلا يكون الخمر موضوعا للخمر
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 73
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٣