تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
كون انكشافه في مورد بالحدّ الكامل وفي مورد ليس انكشافه كاملا بحيث كان مرئيا عن تمام الخصوصيات . فتارة يتعلق العلم بوجود زيد البيّن من كلّ جهة ويتعلّق العلم بكلّ خصوصياته ومشخّصاته ، وتارة يكون مرئيا لبعض خصوصيات زيد ، ولكن في كلتا الصورتين في المقدار المشترك بينهما يكون مرئيا ، ولا فرق بينهما من حيث العلم ، بل إراءة العلم في كلّ منهما في المقدار المشترك يكون على نحو واحد ، غاية الأمر أنّ في أحدهما ليس العلم مشوبا بالجهل لإراءته لكلّ جهاته ، وفي الثاني يكون العلم مشوبا بالجهل لعدم إراءته كلّ جهاته ، ولكنّ هذا لا يوجب الفرق بين العلم في المثالين ، بل في كليهما يكون العلم بنحو واحد ، وليس كلامنا في حيث مشوبيته بالجهل حتى يقال بالفرق بينهما ، بل يكون نظرنا في الجهة التي تعلق بها العلم ، وفي هذه الجهة لا تفاوت بينهما وفي كليهما يكون العلم بنحو واحد . فمن علم بكون هذا الإناء المعيّن خمرا كما يجب عليه الاجتناب لانطباق هذه الصغرى على الكبرى الواقعية وهي كلّ خمر يجب الاجتناب عنه كذلك لو علم بكون إناء زيد خمرا ، ولكن لا يتعلق العلم إلّا بهذا الحيث منه لا بجميع خصوصياته ، ولم يكن مبيّنا من جميع الجهات كي يجب الاجتناب عنه ، لانطباق هذه الصغرى على الكبرى الواقعية ، فينطبق على هذه الصغرى المعلوم بهذا المقدار الكبرى الواقعية ، فكما أنّ في الصورة الأولى لو حكم العقل أو الشرع بعدم وجوب الاجتناب عنه يكون التناقض ولو في نظر العالم ، كذلك في المثال الثاني النهي عنه موجب للتناقض ، لأنّ المنجّز وعلّة إثبات التكليف يكون في كليهما هو العلم ، ولا فرق في العلم الحاصل في الأول مع العلم الحاصل في الثاني . ونقول توضيحا لبيان المطلب : إنّ الفلاسفة يقسّمون الصّورة الحاصلة في الذهن بأنّها : تارة تكون هذه الصورة انكشافا تاما ، وتارة تكون انكشافا ناقصا ، وتارة يكون فيها الترديد ، فالأول هو العلم ، والثاني هو الظنّ ، والثالث هو الشك
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 71 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني