فلا بدّ وأن تكون الحلية حلية ظاهرية ، فعلى هذا يكون التكليف في صورة الجهل أيضا . غاية الأمر لم يصر منجزا إلّا إذا تعلق به العلم ، لا أن يكون التكليف في صورة العلم فقط .
وثانيا : أنّ في مورد العلم الإجمالي نسأل منك أنّ الأصل هل يجري في متعلق العلم وما تعلق به العلم وهو إناء زيد مثلا ، أو يجري في الأطراف ؟ فلا بدّ أن يجري في الأطراف ؛ لعدم إمكان الجري في الحيث الذي تعلق به العلم لعدم جريان الأصل فيه ، فعلى هذا نقول بأنّ المقدار الذي تعلق به العلم بعد الانكشاف صار منجزا ولا بد من امتثاله ، فبعد كون هذا الحيث منجزا كيف تقول بعدم التّكليف إلّا في صورة العلم التفصيلي ؟ فافهم .
فمن كلّ ما ذكرنا ظهر لك عدم الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ، وأنّ التعبير بالإجمالي مسامحة ، ففي كلّ مورد يحصل العلم ففي الحيث الذي انكشف به لو كان له كبرى ينجّز إذا كان واجدا للشرائط التي تأتي - إن شاء اللّه - في البراءة والاشتغال من كونه منجزا على كلّ حال ، وعدم كون بعض الأطراف خارجا عن القدرة ، مثل صورة الخروج عن مورد الابتلاء وغير ذلك .
ثمّ إنّه قال الشيخ رحمه اللّه في الرسائل : بأنّه على فرض كون العلم الإجمالي غير منجّز لو تولّد منه العلم التفصيلي لا إشكال في تنجز العلم التفصيلي ، ولكن في بعض الموارد التي يتولّد فيها العلم التفصيلي من العلم الإجمالي لا يحكم بالتنجّز .
فنقول أولا : لو التزم أحد بعدم كون العلم الإجمالي منجّزا كيف يكون العلم التفصيلي الذي تولّد منه منجزا ؟ لأنه بعد عدم كون العلم الإجمالي علّة تامة على هذا للتنجّز فيجري الأصل في الأطراف ، وبعد جريان الأصل في الأطراف كيف يحصل العلم التفصيلي من هذا العلم الاجمالي حتى لا يجوز مخالفته ؟ مثلا لو علم بأنّه إمّا في ثوبه المني أو في ثوب الإمام الذي اقتدى به ، فبعد عدم تنجّز هذا العلم الإجمالي وعدم مجيء تكليف من ناحيته فيجري الأصل في الطرفين ، فيقول : الأصل عدم
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٥