من هذا البعض هو المجتهد المطلق ، وأما المجتهد المتجزّئ فغير معلوم . كما أنّ كلّ ما احتملناه أن يكون شرطا لهذا المنصب نلتزم باشتراطه لأجل لزوم الأخذ بالقدر المتيقن ، مثل الحياة والأعلمية .
وأمّا قضاؤه أيضا فغير جائز ، لأنّه بمقتضى « عرف أحكامنا » لا بدّ وأن يكون القاضي عارفا بجميع الأحكام ؛ لأنّ « أحكامنا » جمع المضاف وهو يفيد العموم ، فما قاله المحقق الخراساني رحمه اللّه من أنّه لو كان بحيث يعدّ عرفا أنّه يعرف الأحكام يكفي ليس في محلّه ؛ لأنّه لا مجال للرجوع إلى العرف ، بل لا بدّ وأن يكون عارفا بجميع الأحكام ، فإن كان كذلك فيكون أهلا للقضاء ، وإلّا فلا ، فافهم .
المقصد الثاني لا إشكال في أنّ الاجتهاد موقوف على معرفة بعض العلوم ،
كالنحو والصرف والتفسير والرجال وعلم الحديث والأصول وغير ذلك ، ولا بد من فهم ذلك اجتهادا ، وإلّا فهو تقليد وليس باجتهاد ، ولا فائدة في التطويل في هذا الباب أزيد من هذا .
المقصد الثالث في التخطئة والتصويب
لا إشكال في استحالة التصويب في العقليات ، إذ الواقع واحد فإمّا يصادف الشخص به ، أو لا ، وليست العقليات كالأمور الجعلية التي يحتمل فيها التصويب .
وأمّا في الفرعيات فحيث إنّها من الأمور الجعلية يتصور فيها التصويب ، فالعامة لأجل بعض ما التزموا من الآراء الفاسدة التزموا بالتصويب في الفرعيات ، وقالوا بأنّ الكلّ مصيبون ، مثلا أنّهم يعتقدون أنّ عليا عليه السّلام مصيب ، ومعاوية - لعنه اللّه -