تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
يكون ممّن يقول بانفتاح باب العلم والعلمي ، وأخرى يقول بالانسداد ، فإن قال بانفتاح باب العلم فلا إشكال في إفتائه ورجوع الغير اليه ؛ لأنّ القدر المسلّم ممّا لا بدّ من رجوع الجاهل اليه هو هذا المجتهد ، وكذلك لا إشكال في صحة قضائه ؛ لأنّه ممّن يعرف الأحكام . والمستفاد من الرواية هو أنّ القضاء حقّ لمن يعرف الأحكام ؛ لأنّه ورد في في الرواية ما يقرب من هذا المضمون : « وعرف أحكامنا » . وإن كان المجتهد المطلق قائلا بانسداد باب العلم : فتارة تكون نتيجة دليل الانسداد عنده هو الحكومة ، فلا إشكال في عدم صحة قضائه ؛ لأنّه لم يعرف الأحكام ، بل يعمل بالظن بمقتضى حكم العقل ، وكذلك إفتاؤه ورجوع الغير اليه ، لأنّه غير عالم بالحكم الشرعي . وتارة يقول بالكشف ، فأيضا لا يجوز له القضاء ؛ لعدم معرفته بالأحكام ، وكذلك رجوع الغير اليه ، لأنّ بعد جريانه مقدمات الانسداد على الكشف تكون النتيجة هي أنّ الشارع جعل الظنّ حجة ، فالظنّ حجة له لا للغير ، فالغير لا يجوز له الرجوع بظنّه ، فافهم . وأما المجتهد المتجزّئ فلا إشكال في جواز عمل نفسه بما استنبطه من بعض الأحكام ، ولكن لا بدّ وأن يكون هذا الاستنباط ولو في بعض الأحكام عن ملكة ، وكان اجتهاد نفسه لا بصرف أنّه إن رأى مطلبا في كتاب أو سمع من أستاذ واستحسنه كان اجتهادا . وعلى أيّ حال لو كان اجتهاده عن ملكة فلا إشكال في حجّيته لنفسه ، وأما رجوع الغير اليه في الفتوى فلا يجوز ؛ لأنّ الميزان في باب التقليد ليس فقط من باب صرف رجوع الجاهل إلى العالم فقط ، بل ما يستفاد من مذاق الشرع هو أنّ الإفتاء منصب ؛ لأنّه بعد كون المراد من ما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
هو أهل البيت عليهم السّلام ، فهذا المنصب مختصّ بهم ، ثمّ إنّهم أمروا بالرجوع إلى البعض وأعطوا هذا المنصب للبعض ، والقدر المتيقن