تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
المسبّب وهو نجاسة الثوب ، ولا عكس ، يعني باستصحاب نجاسة الثوب لا يرتفع الشك في السبب ، ولا يوجب نجاسة الماء ؛ لما قلنا من عدم إثبات اللازم بالأصل ، فبجريان الأصل في السبب يرتفع الشك عن المسبّب ، ولا نحتاج إلى إثبات ذلك إلى بعض الوجوه التي نقلها الشيخ رحمه اللّه ، بل يثبت ذلك بما قلنا . ومن هنا يظهر لك أنّ ما قاله الشيخ رحمه اللّه من أنّ الأصل في السبب لو لم يكن مقدّما على الأصل في المسبّب يمكن أن لا يكون موردا لجريان الاستصحاب ، لأنّه في كلّ مورد إذا جرى الاستصحاب لترتب أثره ، فالأثر ان كان فيه استصحاب موافق فلا حاجة إلى جريان الاستصحاب فيما يكون منشأ هذا الأثر ، وإن كان مخالفا فجريان الاستصحاب في الأثر يكون معارضا لجريان الاستصحاب في منشئه ، فلا يبقى مورد جريان للاستصحاب إلّا نادرا ، أو لا يوجد أصلا ، مثلا لو شك في وجوب إنفاق ولده لأجل الشك في حياته فلو استصحب حياته فمقتضاه وجوب الإنفاق ، ولكن على فرض جريان الأصل في المسبّب يمكن استصحاب عدم وجوب إنفاقه قبلا فيستصحب ويكون في محلّه ؛ لما قلنا من البيان في توجيه كلامه . وأمّا لو لم يكن أحد الاستصحابين مسبّبا عن الآخر وتعارضا لجهة ، مثلا هذا الإناء كان سابقا طاهرا والآخر كذلك ، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما فكلا الاستصحابين لا يجريان ؛ للزوم مخالفة العلم الإجمالي ، وجريان أحدهما فقط ترجيح بلا مرجّح فيتساقط كلّ منهما ، ولا يمكن الالتزام في ذلك ببعض المرجّحات التي تقول في الخبرين ، لأنّا نقول : إنّ مورد ذلك هو غير الأصول . نعم ، لو أمكن جريان الاستصحابين كليهما بحيث لا يلزم مخالفة عملية فلا مانع من جريانهما ، مثلا لو كان ماء مشكوك النجاسة والطهارة فتوضّأ به فجريان استصحاب الحدث لو كان محدثا سابقا وجريان طهارة اليد لو كان طاهرا سابقا لا