تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
ولا موضوع له لأنّ موضوع هذا الضّرر وقبح العقاب بلا بيان ينفي الضرر ووارد على دفع الضرر . وتارة يكون الأمر بالعكس فيما لو ورد من الشارع ما يمكن أن يكون بيانا ، فمع هذا تصل النوبة إلى قاعدة دفع الضرر المحتمل ، وهذه القاعدة واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنّ موردها عدم البيان ، فمع البيان لا موضوع لها أصلا . وأمّا حال الأصول بالنسبة إلى قاعدة التجاوز فقاعدة التجاوز مقدمة عليها ، أمّا بالحكومة لو كان مفاد قاعدة التجاوز مفاد الأمارة وكانت من الأمارات . وأمّا لو كان مفادها مفاد الأصول وتكون أصلا فأيضا مقدمة على الأصول حتى الاستصحاب ، ولو كان وجه تقديمها التّخصيص ، لأنّ بعد كون قاعدة التجاوز حجّة وكانت مورد تعيين الشّارع فلو أنّ دليلها يخصّص بدليل الاستصحاب فلازم ذلك عدم بقاء مورد للقاعدة أصلا ، لأنّ ما من مورد من موارد جريانها إلّا وفيه استصحاب مخالف لها ، مثلا إذا دخل في الركوع وشك في أنّه أتى بالقراءة أم لا فمقتضى قاعدة التجاوز هو عدم لزوم الإتيان وعدم بطلان الصلاة ، والحال أنّ مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان بالقراءة ، فلو خصّص دليلها بدليل الاستصحاب لم يبق لها مورد أصلا ، وأمّا لو خصّص بها دليل الاستصحاب وكان الاستصحاب حجة إلّا في مورد قاعدة التجاوز فلا يلزم هذا المحظور لبقاء المورد ؛ لكثرة الاستصحاب في غير موارد جريان قاعدة التجاوز ، فدفعا لمحذور اللغوية لا بدّ من الالتزام لتخصيص دليل الاستصحاب بالقاعدة ، لأنه لو لم نصنع ذلك يلزم عدم مورد للقاعدة ، ويلزم لغويتها ، وهذا غير ممكن الالتزام به . ونحن لم نتعرّض لباقي الأصول ووجه تقديم بعضها بالبعض ، وأنت إذا أمعنت النظر فيما قلنا يظهر لك الميزان وأن أيّا منها مقدم على الآخر ، فافهم . هذا كلّه حال