تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
راجعا إلى ما ذكرنا من أن استصحاب الأحكام لا بدّ وأن يكون له نتيجة عملية وعمل خارجي ، وإلّا لا معنى للاستصحاب ، فمراد الشيخ رحمه اللّه هو : أن استصحاب عدم التكليف إن كان لرفع أثر الشك الذي كان للمكلف من أنّه هل تعلق التكليف بالمشكوك أو لا ؟ فنفس الشكّ رافع لهذا الاحتمال ، إذ البراءة بمجرد الشك تنفي التكليف ، ولا مجال للاستصحاب ، كما قال بذلك في أول الظنّ في الشك في الحجية بأنّ صرف الشك كاف لعدم الحجية ولا حاجة إلى الاستصحاب ، وقلنا بأنّ كلامه في محلّه . وإن كان لرفع العقاب فالعقاب وعدمه ليس نتيجة عملية وعملا خارجيا للاستصحاب وراجعا إلى المكلف ، فليس لهذا الاستصحاب عمل في الخارج ، فلا مجال لجريانه ، وليس كلامه راجعا إلى أنّ لهذا الاستصحاب أثرا حتى يستشكل عليه المحقّق الخراساني رحمه اللّه بأنّ له الأثر ، وهذا - أعني ترتب العقاب وعدمه - أثر ، فلا مانع من جريان الاستصحاب ، فإنّه ولو نقول بكون هذا أثرا وأنّ العقاب وعدمه ولو كان بحكم العقل لكن يثبت ويرفع بالاستصحاب لكونه أثرا له ، ولكن مع ذلك حيث لم يكن لجريان الاستصحاب عمل في الخارج للمكلف وراجع اليه فليس لجريانه مجال ، فكلام الشيخ رحمه اللّه في غاية المتانة ، ووجه اشتباه المحقّق الخراساني رحمه اللّه كان من ظاهر كلام الشيخ رحمه اللّه ، حيث قال ما مضمونه : إن ترتب العقاب وعدمه ليس هو أثر الاستصحاب ، فتوهّم المحقّق الخراساني رحمه اللّه في ذكر الأثر هو في الأثر الاصطلاحي الذي يعتبر في جريان الاستصحاب ، فاستشكل عليه بأنّ هذا أثر له . وقد ظهر لك أنّ مراد الشيخ رحمه اللّه هو ما قلنا من أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون له عمل خارجي راجع إلى المكلف ، فتدبر .

التنبيه الثامن : [ في أن قوام الاستصحاب باليقين والشكّ ]

اعلم أنّه بعد كون الحكم في الاستصحاب بعدم نقض اليقين بالشك فلا بدّ فيه
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 423 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني