تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يرد على القول بكون الزمان عبارة عن الحركة التوسطية ؛ لأنّه على تقدير كونه عبارة عن ذلك فهو باق ولا شك في بقائه ، بل هو في الآن الثاني أيضا يكون بين المبدأ والمنتهى ، فافهم . وقد أجيب عن هذا الإشكال بوجوه : منها : ما قاله الشيخ رحمه اللّه مختصرا ، ونحن نوضّح مراده ، وحاصل كلامه يرجع إلى ما سبق منّا كلامه في بعض المقامات ، وهو : أنّه يمكن أن تكون أشياء متباينة متنافية على كثرتها ولا يكون بينها وحدة حقيقية ، ولكن مع ذلك يمكن اعتبار وحدة بينها بحسب نظر وغرض عقلائي ، ويعتبر الجامع بين هذه الكثرات هو الجامع الاعتباري كما ترى ، مثلا في الصلاة مع كونها عبارة عن السجود والركوع وغير ذلك وهي وحدات مختلفة وليس بينها وحدة حقيقية ، ولكن مع ذلك باعتبار دخل كلّ منها في غرض واحد نتصور لها جامعا اعتباريا . فكذلك نقول فيما نحن فيه بأنّ الزمان تنقضي أجزاؤه وتتصرم ، ولكن مع ذلك لا مانع من اعتبار جامع لهذه الأجزاء المختلفة باعتبار غرض ، ويكون الحكم موضوعه ، ومركّبه هذا الجامع الاعتباري ، كما قلنا في الصلاة في الصحيح والأعمّ ، فعلى هذا لا مانع من استصحاب الزمان ، يعني استصحاب هذا الجامع بعد كون هذا الجامع موضوعا للأثر . نعم ، لو كان الأثر للأجزاء المتصرّمة لا يمكن استصحابها ؛ لانقضائها وتصرّمها ، لكنّ الأثر يكون للجامع ، فالإشكال يرد لو كان الغرض من استصحاب الزمان هو استصحاب بعض أجزائه المتصرمة ، ولكن على ما قلنا ولو بعض الأجزاء يتصرم لكنّ الجامع محفوظ فيستصحب بلا إشكال . فحاصل الكلام يرجع إلى أنّ مورد الأثر لو كان هو كلّ جزء جزء من الزمان فيكون للإشكال مجال ، ولكن بعد كون الأثر مترتبا على حيث وحدته فلا يرد الإشكال ؛ لما قلنا من الوحدة اعتبارية بين أجزاء الزمان ، وهذه الوحدة ليست
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 397 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني