من الحكم : ولا يخفى عليك أنّ محلّ الكلام ليس في هذا الانتزاع والحمل ، وإلّا فكلّ مفهوم يحمل على المصداق ، بل النزاع في أنّ الأحكام الوضعية هل هي مجعولات ، أو العقل ينتزعها عن منشأ انتزاعها ليست قابلة للحمل على منشأ انتزاعها ، فالسببية لا تحمل على « إن جاءك » في قولك : إن جاءك زيد فأكرمه ، فافهم .
المقدمة الثالثة : لا يخفى عليك أنّه قد ذكرنا مفصّلا في كتاب البيع أن كلّ مفهوم إمّا أن يكون من الأمور الحقيقية ، وإما أن يكون من الأمور الانتزاعية ، وإمّا أن يكون من الأمور الاعتبارية .
أمّا الأمور الحقيقية فهي أشياء يكون لها تأصّل في الخارج ، ولها في الخارج كون ما بحذاء ، وتوجد بالتكوين ، والمقولات العشر ، إلّا بعضها الذي هو مورد الاختلاف يكون من هذا القبيل .
وأمّا الأمور الانتزاعية فهي أمور ليس لها تأصّل وما بحذاء في الخارج ، نعم ، لو كانت منتزعة عن الأمور الحقيقية يكون لمنشا انتزاعها تأصّل وما بحذاء في الخارج ، كالفوقية المنتزعة من الفوق ، وأمّا ما كان منها منتزعا عن الأمور الاعتبارية فليس لمنشا انتزاعها أيضا تأصّل وما بحذاء في الخارج .
وأمّا الأمور الاعتبارية فهي في مقابل الأمور الحقيقية والانتزاعية ، وليس لها تأصّل ولا حذاء لها في الخارج ، بل ليس لها إلّا الاعتبار ، فالمعتبر لا يكون له ما بحذاء في الخارج ، ولا وعاء له أيضا كما توهّم بعض ، بل ليس إلّا صرف الاعتبار ، ومن هذا القبيل الأحكام التكليفية على القول بكونها أمورا اعتبارية .
إذا عرفت ما قدّمناه لك فيكون النزاع في المقام هو : أنّ الأحكام التكليفية بعد ما قيل بعدم الإشكال في عدم كونها من الأمور الحقيقية إلّا ما قيل في الطهارة والنجاسة من أنّهما من الأمور الحقيقية ، والشرع حكمه صرف الكشف عمّا هما عليهما ، وعدم كونها من الأمور الانتزاعية أيضا بل هي من الأمور الاعتبارية فإنّ
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 362
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٦٢