بالحكم الوضعي .
وثانيا : لو كان التكليف متوجّها إلى الولي فيمكن الاستدلال مع إرادة الحكم التكليفي المتوجّه إلى الولي .
أمّا بيان عدم ورود إشكال السيد رحمه اللّه على الشيخ رحمه اللّه فلأنّ الشيخ لم يقل بعدم الحكم الوضعي ، بل لو كان قائلا به فهو يقول بانتزاعيّة الحكم التكليفي ، ولو كان يقول بأنّه لا يمكن تعلّق الحكم التكليفي بالصغير والمجنون فليس في حال الصغر والجنون حكم تكليفيا حتى ينتزع منه الحكم الوضعي . فنقول بأنّه لا يلزم ذلك ، بل يكفي كون الحكم تكليفي ولو في زمان الكبر والعقل ، ولكن يكون هذا الحكم بحيث يمكن انتزاع الحكم الوضعي منه ، كما لو قيل : أيّها البالغ يجب عليك ردّ ما أخذت في حال صغرك ، فمن هذا ينتزع كونه ضامنا ، وانتزاعية الضمان في زمان الصغر يمكن أن يكون لها الأثر فعلا ، مثل أنّه يجب على وليّه ردّ ما أخذه الصغير ، أو ولو لم يكن له أثر فعلا لكن لا يلزم فعلية الأثر .
ولكن نحن لم نلتزم بصحة انتزاع الحكم الوضعي بمجرد كون الحكم تكليفيا ولو في غير زمان انتزاع الحكم الوضعي ؛ لأنّه لا بدّ وأن يكون المنتزع ومنشأ الانتزاع متّحد من حيث القوة والفعل .
وممّا قلنا يظهر لك جواب كلام ثان للسيد رحمه اللّه ، حيث قال بأنّه لو كان التكليف متوجّها إلى الولي فيمكن الاستدلال به مع إرادة الحكم التكليفي المتوجّه إلى الولي ، لأنّه قلنا بأنّه لا يصحّ انتزاع كلّ شيء من كلّ شيء ، بل لا بدّ وأن يكون في منشأ الانتزاع حيث يمكن باعتبار هذا الحيث الانتزاع ، فعلى هذا لا يصحّ من توجيه التكليف إلى الولي انتزاع ضمان الصغير ؛ لأنّ حكم الولي لو لم يكن باعتبار كونه وليا بل كان باعتبار كونه فردا من الأفراد فلا يكون فيه الحيثية التي يصحّ انتزاع ضمان الصغير منها ، نعم ، لو كان باعتبار كونه وليا فيمكن انتزاع ضمان الصغير بهذا النحو
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 365
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٦٥