تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مجموع من حيث المجموع وإثبات وجوب سائر الأجزاء بها ، بل تنطبق الصورة الأولى ، يعني ما يكون الوجوب كالعامّ الأفرادي ، فتدبّر . وأمّا الكلام في « الميسور لا يسقط بالمعسور » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » فنقول بأنّهما أيضا لا يكونان مرتبطين بما نحن فيه ، ولا يمكن إثبات الوجوب بهما بالنسبة إلى سائر الأجزاء ؛ لجهتين : الأولى : أنّه لا إشكال في أنّ هاتين الروايتين دالّتان على أمر ارتكازي ويكون الارتكاز على هذا ، فعلى هذا لا بدّ من كونهما راجعتين إلى القسم الأول . والثانية : أنّه كلّما كان الأمر انحلاليا أو كان من باب تعدّد المطلوب فالارتكاز حاكم ببقاء الوجوب بالنسبة إلى الغير المتعذر ، وأمّا في القسم الثالث الذي يكون محلّ الكلام فهو بحاجة إلى إثبات أمر آخر على التعبّد من ناحية الشرع ؛ لما قلنا من أنّ الأمر الأول ساقط ، ولو كان دليل آخر في البين فلازمه إثبات وجوب آخر ، فليس الروايتان راجعتين اليه ؛ لأنّ الروايتين تكونان دالّتين على أمر ارتكازي ، وليستا في مقام بيان حكم تعبدي ، والشيخ رحمه اللّه مع اعترافه بأنّهما في مقام بيان أمر ارتكازيّ واعترافه بأنّ الارتكاز على هذا حتى عند الصبيان مع هذا قال بأنّ الروايتين شاهدتان لما نحن فيه ، وظهر لك ممّا قلنا خلافه : إنّ الروايتين غاية ما يثبت بهما هو عدم ارتفاع الوجوب الأول ؛ لأنّه قال : الميسور لا يسقط بالمعسور ، فهذا دالّ على عدم سقوط حكم الميسور أو موضوعه بسقوط المعسور ، وكذلك « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » دالّ على هذا ، فلا تدلّان على إثبات تكليف آخر بالميسور ، وفي المقام على ما قلنا لا بدّ من قيام دليل على إثبات وجوب آخر ، وعليه ففيما نحن فيه لا دليل على ذلك . فظهر لك عدم إمكان التمسّك بالروايات الثلاثة لإثبات وجوب آخر لأجزاء الغير المتعذر إتيانها بعد تعذّر إتيان جزء منها ، فما ترى من تمسّكهم في الفقه غالبا