تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
على طهارة أحد الإناءين وكان كلّ منها مستصحب النجاسة فهل يجري الأصل فيهما ، أو لا ؟ قال الشيخ رحمه اللّه في بعض المواضع منها في الاستصحاب : إنّ جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لو لم يلزم المخالفة العملية فلا مانع من جريانه ، وتبعه بعض آخر ، ومنشأ هذا التوهّم هو هذه العبارة التي قالها الشيخ رحمه اللّه . ولكن لا يخفى عليك أنّه كما تلونا عليك في مطاوي كلماتنا بعد قيام العلم حيث يكون هو كشفا تاما ولا سترة فيه فلا مجال لجريان الأصل ، فنفس العلم مانع عن جريان الأصل ، لأنّه بعد قيام العلم بكون إناء زيد طاهرا فقد انتقض اليقين باليقين فلا مجال لجريان الاستصحاب في الأطراف ، فعلى هذا ولو لم يلزم المخالفة العملية ولكن مع هذا لا مجال لجريان الأصل ، وبعد معلومية الواقع فلا مجال لجريان الحكم الظاهري في الشبهات البدوية بعد قيام العلم ولا يكون مجال للبراءة ، فكيف تكون الشبهة المقرونة بعلم إجماليّ أمرها أسهل ؟ فلو لم يكن العلم مانعا من جريان الأصل فنقول بجريان البراءة أيضا ، وعليه فنفس العلم مانع من جريان الأصول ولو لم يلزم المخالفة العملية ، والسر فيه : هو ما قلنا من أنّ بعد العلم وانكشاف الواقع كيف يكون مجالا للأصل ؟ فتدبّر . وقلنا بأنّ منشأ ذلك التوهّم ليس إلّا عبارة الشيخ رحمه اللّه ، ولا يخفى أنّ نظر الشيخ رحمه اللّه يكون إلى المخالفة العملية في مقابل المخالفة الالتزامية ، وأنّه لو كان جريان الأصل موجبا للمخالفة الالتزامية لا العملية فلا مانع من جريانه ، وهو غير مرتبط بما نحن في مقامه ، وهو فيما يوجب المخالفة العملية ، لأنّ في المثال المتقدم أنّ أثر العلم هو الطهارة ويترتّب عليه عملا بعض الآثار ، منها جواز الوضوء منه ، فلو قلنا بجريان الأصل في الأطراف فلازمه عدم جواز الوضوء ، فذلك مستلزم لمخالفة عملية المعلوم ، فعلى هذا الحق هو ما قلنا من كون نفس العلم مانعا من جريان الأصول ولو