نفس النجس ، لا أنّه بعد الحكم بالاجتناب عن النجس يستفاد الاجتناب عن ملاقيه بالملازمة ، بل هو تكليف في عرض تكليف لزوم الاجتناب عن ملاقيه ، فعلى هذا أثر النجس كما يكون الاجتناب عن نفسه كذلك يكون الاجتناب عن ملاقيه .
إذا عرفت ذلك فلا يخفى أنّ مراد الشيخ رحمه اللّه أيضا هذا الذي قلناه ، كما يظهر ذلك من عبارته في الرسائل لو تأمّلت فيه ، فعلى هذا المبنى لا إشكال في لزوم الاجتناب عن ملاقي الأطراف أيضا ، لأنّه بعد ما كان لزوم الاجتناب عن ملاقي النجس حكما تكليفيا ثابتا على النجس في عرض حكم تكليفيّ آخر ثابت على النجس وهو لزوم الاجتناب عنه فكلاهما أثر النجس ، وبعد ما قلنا من أنّ كل ما يكون أثرا للنجس المعلوم في البين لا بدّ من أن يترتب على الأطراف أيضا ، فكما أنّه يجب الاجتناب عن الأطراف لأنّ هذا أثر المعلوم في البين كذلك يجب الاجتناب عن ملاقي الأطراف أيضا ، لأنّ هذا أيضا أثر من آثار المعلوم في البين ، فعلى هذا لا يرد على الشيخ رحمه اللّه ما أورده المحقق الخراساني رحمه اللّه فيما قال .
تنبيهات
التنبيه الأوّل : إذا علم بجزئية شيء لشيء ولكن شكّ في ركنيته فهل يمكن التمسك بالبراءة
ويكون كالأقلّ والأكثر حتى لو تركه نسيانا تجري البراءة أم لا ؟
اعلم أنّ الشيخ رحمه اللّه ذكر لهذه المسألة أقساما ثلاثة ، ونحن نذكر أولا ما لو تركه نسيانا فنقول : إنّه في مورد النقص سهوا هل يمكن التمسك بالأصول اللفظية أو الأصول العملية ، أم لا ؟
أمّا الشيخ رحمه اللّه فحيث قال بعدم إمكان توجّه التكليف إلى الناسي فهو ملتزم بعدم جريان البراءة ، لأنّه بعد ما فرض جزئية هذا الشيء المشكوك ركنيته فجزئيته