تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
للعبارة عموم أو إطلاق ومع ذلك لو كان الشك في ذلك فلا يمكن التمسك لشموله بالعام ، فلفظ «
الَّذِينَ آمَنُوا *
» ولو كان شاملا لعموم الناس حتى المعدومين لكنّ الخطاب لو لم يكن قابلا لتوجّهه إليهم فلا معنى للرجوع إلى العموم ، وهذا واضح ، ومحلّ الكلام يكون من هذا القبيل ، إذ الشك في كونه خارجا عن محلّ الابتلاء أو لا يكون شكّا في قابلية توجه التكليف اليه وعدمه ، فلا يمكن التمسك في المقام إلى العمومات والمطلقات ، فلو كان في البين أصل نقول به ، وإلّا نلتزم بالبراءة ، فما قاله المحقّق الخراساني رحمه اللّه في هذا المقام كلام متين حسن ، ولا يرد عليه ما استشكله النائيني رحمه اللّه ، وليس كلام الشيخ رحمه اللّه أيضا في محلّه ، فافهم . ولكن على مذهب الشيخ رحمه اللّه القائل بالتمسك بالعمومات والإطلاقات مع أنّ الشكّ في كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء أو لا يكون المرجع هو العموم ، فلا بدّ من الاجتناب عن الأطراف بحكم بأمر آخر وهو كونه داخلا في محلّ الابتلاء ، لأنّه لو كان خارجا عن محلّ الابتلاء يكون تخصيصا للعموم ، وبمقتضى أصالة العموم نحكم بعدم التخصيص فيحكم بعدم الخروج عن محل الابتلاء . بل على هذا المبنى لو علم بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء نحكم أيضا بكون الحرام في الطرف الذي يكون محل الابتلاء ، مثل ما لو علم إجمالا بكون الخمر إمّا في هذا الإناء المبتلى به أو في الإناء الخارج عن الابتلاء قطعا فيحكم بمقتضى عموم « اجتنب عن الخمر » على كون الخمر في الإناء الذي يكون محلّ الابتلاء ، كما يلتزمون بذلك في غير ذلك المورد ويقولون بمقتضى أصالة العموم بكون الفرد داخلا تحت العام ، كما يقولون بمقتضاه بخروجه عن تحت العام ، مثلا إذا علم بعدم إكرام زيد لكن لا يدرى بأنّه عالم حتى يكون تخصيصا لعموم « أكرم العلماء » أو يكون جاهلا حتى لا يكون تخصيصا لعموم « أكرم العلماء » فيقولون بمقتضى أصالة العموم بكونه جاهلا .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 303 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني