قال الشيخ رحمه اللّه : إنّ المرجع في مورد الشكّ هو العمومات والإطلاقات لأنّه بعد عموم الحكم يكون الشكّ في التخصيص فكما في الشبهة المفهومية من المخصص يكون المرجع هو العموم كذلك في المقام .
بل في المقام أولى لأنّ في شبهة مفهومية المخصّص يكون الخارج هو العنوان ، ولا ندري بأنّ ما يكون المفهوم هذا العنوان ، وفي المقام ليس التخصيص بلسان إخراج العنوان ، بل الخارج يكون كل فرد فرد ، هذا الفرد ، وذلك الفرد ، فكلّ فرد ثبت إخراجه نقول بخروجه عن العموم ، وفي الفرد المشكوك نرجع إلى العموم ، ولو كان التخصيص هنا بلسان العنوان فلا يكون إلّا بعنوان المشيرية إلى الأفراد ، فالخارج حقيقة هو الفرد ، ولا إشكال في أنّ في هذا القبيل يكون المرجع في مورد الشك هو العام .
بل لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بكون المورد من قبيل الشبهات المصداقية ، ولكن في المخصّصات اللبيّة يكون المرجع هو العام ، والمورد هو المخصّص لبّيّا ، لأنّ العقل حاكم باستهجان التكليف مع عدم القدرة عليه .
وقال المحقّق الخراساني رحمه اللّه بأنّ المقام ليس مقام الرجوع إلى العمومات والمطلقات ، لأنّ محلّ الرجوع إلى العام هو فيما لو أصدر المتكلّم لفظا عاما ويستفاد منه العموم ، وأنّه هل تكون الإرادة الجدّية مطابقة للإرادة الاستعمالية ، أم لا فيرجع إلى العموم كما ترى في موارد الرجوع اليه ؟ وأمّا لو كان الشكّ من أول الأمر في أنّه هل يكون الخطاب قابلا لتعلقه إلى بعض الأفراد ، أو لا كما ترى في النزاع في أنّ الخطابات الشفاهية تشمل المعدومين ، أو لا ؟ ففي هذا المقام ليس محلّ الرجوع إلى العام ، لأنّ الشك في قابلية الخطاب لتعلقه إلى غير المشافهين .
مثلا لو قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ *
فكان الشكّ في أصل قابلية تعلّق « يا » بالمعدومين فلا يمكن التمسك بالعموم ، لأنّ العموم فرع ذلك ، فلو كان