تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فلو لم نقل بالأخذ بظهور العام في عمومه وحمل الأمر على الاستحباب حتى كان لازمه هو استحباب الاحتياط في كل الموارد حتى في الشبهة الموضوعية فلا أقلّ من الترديد والإجمال ، ولا ترجيح لظهور الأمر في الوجوب ، فعلى هذا لا يثبت وجوب الاحتياط . وطائفة من الأخبار هي أخبار التثليث ، مثل قوله : « إنّما الأمور ثلاثة . . . إلى آخره » ، وهذه الأخبار أيضا لا تكفي لإثبات الاحتياط وعدم جريان البراءة في المقام . أمّا ما ورد منها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيمكن حملها على صورة إمكان الفحص ، ولا إشكال في عدم جريان البراءة مع التمكّن والقدرة على الفحص عن الحكم ، وأمّا غيرها فعلى تسليم دلالتها معارضة مع ما قلنا من الأخبار الدالة على البراءة ، وعدم ايجاب التوقف والاحتياط ، فلا بدّ من حمل أمرها على الاستحباب ، كما هو البناء في كلّ من الخبرين الدالّ أحدهما على وجوب شيء والأخر على عدمه . وإن أبيت عن ذلك أيضا فيقع بينهما التعارض ، وإذا تعارضا تساقطا فنحكم بالبراءة أيضا بمقتضى حكم العقل . هذا كله مع ما في هذه الأخبار من الخدشة ، مثل أنّه يلزم تخصيص الأكثر ، أو دوران الأمر بين حفظ ظهور العامّ في عمومه وبين حفظ ظهور الأمر في الوجوب ، ولا يكون ظهور الأمر حفظه ألزم من ظهور العام ، فظهر لك أنّ الأخبار مع كثرتها لا تكون طائفة منها ولا واحدة منها دالّة على وجوب الاحتياط فيما نحن فيه . الدليل الثالث الذي أقاموه على وجوب الاحتياط هو دليل العقل ، وهو على وجهين : الوجه الأول : هو أنه نعلم إجمالا بأحكام في الدين ، ولا بدّ من العمل بما يكون طرفا للعلم الإجمالي فيجب الاحتياط في المشتبهات ، ولا يخفى عليك أنّه لا إشكال