الموضوعية ، ففي الشبهة الموضوعية لا يجب الاحتياط باتّفاق الأخباريين ، فلا بدّ من حمل الاحتياط فيها على الاستحباب .
وإمّا أن يكون موردها الشبهة الحكمية ؛ فحيث يكون الشبهة الوجوبية فأيضا بعد ما لا يجب فيها الاحتياط وبالاتّفاق فلا بدّ من حملها على الاستحباب .
ومع قطع النظر عن ذلك لا يخفى عليك أنّ العامة تلتزم بأنّ وقت المغرب يدخل بمجرّد غروب الشمس ، وفي طرقنا تكون الأخبار مختلفة فبعضها يدل على أنّ بعد غروب الشمس يدخل وقت المغرب ، وبعضها يدل على أنّ العبرة بذهاب الحمرة ، وحملوا الأخبار الدالة على أنّ وقت المغرب يدخل بمجرد استتار القرص على التقية ، ففي هذه الرواية أيضا بيّن المعصوم عليه السّلام الحكم الواقعي بلسان التقية ، حيث قال : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة » ، فبيّن حكم اللّه الواقعي ، ثمّ لأجل التقية قال : « وتأخذ بالحائطة لدينك » .
وأيضا لو سلّمنا أنّ الرواية واردة في المورد لكن مع ذلك لم نقل بالبراءة ، وفيما نحن فيه نقول بجريانها مع عدم الاستصحاب في موردها ، وهذا مورد الاستصحاب ، وهو استصحاب اليوم ، واستصحاب عدم دخول الوقت فلا تجري البراءة ، فظهر لك فساد الاستدلال بالرواية لوجوب الاحتياط فيما نحن فيه .
أمّا الأخبار المطلقة الدالة على الاحتياط فهي مع كثرتها لا يمكن الاستدلال بها :
أمّا أولا فلأنّه يلزم تخصيص الأكثر ، حيث إنّه خرج بالاتّفاق عن عموم أدلة الاحتياط الشبهة الموضوعية والشبهة الوجوبية ، وحمل أخبار الاحتياط على الاستحباب أولى من ارتكاب ذلك .
وأمّا ثانيا فلأنّه يدور الأمر بين ظهور العامّ في العموم وظهور الأمر في الوجوب ، ولا يمكن الأخذ بكلا الظهورين .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 211
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢١١