تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الأولى : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال : بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد ، فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ؟ قال : إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا وتعلموا » . وفيه : أنّ ظاهر الرواية هو : أنّه إذا لم تعلموا حكم شيء فلا تقولوا فيه شيئا بغير علم ، بل عليكم بالاحتياط ؛ لأنّ السائل بعد ما قال : « إنّ بعض . . . » قال عليه السّلام : « فعليكم الاحتياط » ، لا أن يكون الأمر بالاحتياط راجعا إلى مسألة الصيد ، ومع قطع النظر عن ذلك وتسليم أنّ الأمر بالاحتياط يكون راجعا إلى الصيد ونظائره ، فتارة يقال بأنّ الشبهة تكون في التكليف ، بمعنى أن وجوب نصف الجزاء يكون في حقّ كلّ واحد منهما متيقّنا ، ويكون الشك في وجوب الزائد من النصف ، فيكون الشكّ بين الأقلّ والأكثر ، ولا إشكال في البراءة عن الزائد في الشكّ بين الأقلّ والأكثر بالاتفاق . وتارة يقال بأنّ المورد يكون من قبيل الشكّ في المكلف به ، وأنّ تكليفا ثبت ويكون الشكّ في متعلق التكليف ، فهو غير مربوط بما نحن فيه أصلا ؛ لأنّ الكلام في الشبهة الحكمية التحريمية ، وهو يكون في التكليف ، لا متعلّق التكليف حتى يمكن الاستدلال لوجوب الاحتياط بهذه الرواية . الثانية : موثّقة عبد اللّه بن وضّاح على الأقوى ، قال : كتبت إلى العبد الصالح : يتوارى عنّا القرص ويقبل الليل ويزيد الليل ارتفاعا ، وتستر عنّا الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ، ويؤذّن عندنا المؤذّنون ، فاصلّي معهم وأفطر إن كنت صائما ، أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب عليه السّلام : « أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » . وفيه : أنّ هذه الرواية إمّا أن يكون مورد سؤال السائل فيها هو الشبهة