تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الحديث ينزّل الموجود بمنزلة المعدوم ، ولا ينزّل المعدوم بمنزلة الموجود . ولكنّ هذا كلام فاسد ، لأنّ لسان الحديث ليس هو التنزيل حتى يقال ما قيل ، بل المرفوع لا يكون إلّا نفس هذه التسعة حقيقة لا تنزيلا ، وعلى هذا لا فرق بين العدم والوجود ، فما يكون موجودا يرفعه الحديث ولا يترتّب عليه أثر وجوده ، وما يكون معدوما يرفعه الحديث في الموارد التسعة ولا يترتّب عليه أثر عدمه ، وفي المثال الذي ذكره يشمل الحديث ويرفعه ، ولا فرق بين الوجود والعدم ؛ لأنّ لسان الحديث لا يكون هو التنزيل بل الرفع يكون حقيقة باعتبار الآثار . ولكنّ الحديث لا يرفع أثر المترتب على وجود الشيء المرفوع أو عدمه ، مثلا لو نذر بأنّه لو شرب الخمر يجب عليه إكرام رجل فالحديث وإن كان يرفع أثر شرب الخمر مؤاخذته أو جميع آثاره إلّا أنّه لا يرفع وجوب إكرام الرجل ؛ لأنّه قلنا : المرفوع هو هذه الأشياء باعتبار آثارها ، لا أنّه رفع نفسها حقيقة بحيث يكون العدم ، ويكون العدم باعتبار الأثر كما قلنا من أنّه لو قال : لا علم إلّا ما نفع فلو نذر إكرام الجاهل لا يكفي في الإطاعة إكرام العالم الذي لا ينفع بعلمه ، فكذلك في المقام لا يرفع الحديث ما يكون مترتبا على عدم الأشياء المذكورة ، لأنّ ما وقع في الخارج لو كان بسبب الجهل مثلا أو الإكراه وهو يرفع أثره بالحديث إلّا أنّه لا يكون وجوده عدما حقيقة حتى يترتّب عليه أثر عدمه ، فتدبّر . ثمّ إنّ الآثار التي تترتب على الأحكام الشرعية تارة تترتب على ذوات الأحكام ، وتارة تترتب عليها بما هي محرمة ، مثلا تارة ينذر الشخص بأنّه لو شرب الخمر بما هو محرم شرعا ينفق درهما ، وتارة ينذر بأنّه لو شرب الخمر بما هو هو ينفق درهما ، فالحديث يرفع الأثر المترتب على الشيء باعتبار كونه حراما أو واجبا ؛ لأنّه في مورد الجهل أو الإكراه أو غيرهما من التسعة ، ومعنى الرفع هو رفع الحكم ، وعليه فلو لم يشرب في مورد الإكراه الخمر المحرّم فلم يترتب عليه أثره من وجوب
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 183 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني