نتيجته التبعيض في الاحتياط ، فافهم .
الوجه الثاني : هو ما ذكره في الوافية ، وهو : أنّه بعد القطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيّما بالأصول الضرورية كالصلاة وغيرها فلو لم نعمل بالخبر نقطع بخروج حقائق هذه الأصول الضرورية عن حقيقتها ؛ لأنّ جلّ أجزائها وشرائطها يثبت بالخبر .
وفيه أولا : أنّ ذلك لا يثبت حجية الخبر فقط ، بل لا بدّ من العمل لكلّ أمارة حتى لا تخرج الأصول الضرورية عن حقيقتها .
وثانيا : أنّ ذلك لا يثبت حجية الخبر بحيث يقيد به الإطلاقات أو تخصّص به العمومات ، فافهم .
الوجه الثالث : هو ما ذكره شيخ المحقّقين الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم ، وهذا هو أحد الوجوه التي ذكرت لإثبات كون نتيجة دليل الانسداد هو الظنّ بالطريق ، في مقابل استدلال المحقّق القمّي رحمه اللّه المدّعي بأنّ نتيجة دليل الانسداد هو الظنّ بالواقع وقال : إنّه بعد ما نعلم إجمالا بالرجوع إلى الكتاب والسنّة فإن تمكّنّا من الرجوع اليهما بنحو يحصل العلم فهو ، وإلّا فلا بدّ من الظنّ بالرجوع اليهما بحيث يحصل الظنّ بالخروج عن العهدة .
وفيه مع قطع النظر عما قاله الشيخ رحمه اللّه والمحقّق الخراساني رحمه اللّه : ما قلت من أنّه لا بدّ من الرجوع إلى الكتاب والسنّة ، وأنّ وجوب الرجوع هل يكون من باب الموضوعية أو يكون من باب الطريقية ؟ بمعنى أنّه هل العمل بالكتاب والسنّة بنفسه واجب ، أو لأجل كونهما متضمّنين للأحكام ؟ لا إشكال في بطلان الأول ، وأنّ الرجوع اليهما لا يكون من باب الموضوعية ، فإذا لم يكن من باب الموضوعية بل كان من باب الطريقية بأنّ هذا معنى الانسداد وأنه بعد عدم التمكّن من العلم بالأحكام لا بدّ من التّنزل إلى الظنّ فلا يكون اختصاص بالخبر ، فافهم وتأمّل
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 153
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٣