منها إطلاق فيما لم يقم دليل على لزوم التعدّد في الموضوعات نقول بكفاية خبر الواحد وثبوت الموضوع به ، وإن لم نكشف الإطلاق أو الإمضاء نقول بأنّ القدر المتيقّن من الأدلّة هو حجية خبر الواحد في الأحكام ، وأما في الموضوعات فلا يكفي ، ولكن لا يخفى عليك أنّه ولو قلنا بإطلاق الادلّة أو الإمضاء حتى في الموضوعات ولكن بعد قيام الدليل على لزوم التعدّد في الموضوعات أو في بعضها فيكون ردعا ، ويكون هذا الدليل الدالّ على لزوم التقييد مقدّما على الإطلاق ، فافهم . هذا تمام الكلام في السيرة .
أمّا الكلام في الوجوه العقلية التي أقاموها على حجّية الخبر الأولى وتقريرها فهي على نحوين :
أحدهما : ما قرّره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في الرسائل ، وهو : أنّه من راجع الأخبار وكيفية ضبطها يحصل له العلم الإجمالي بكون أكثرها صادرة من المعصومين عليهم السّلام ، وبعد هذا العلم الإجمالي حيث لا نعلم تفصيلا ما هو معلوم الصدور من الأخبار فيجب العمل بمظنون الصدور منها ، فعلى هذا يجب العمل بخبر الواحد لكون مؤدّاها مظنون الصدور .
والنحو الآخر : هو ما قرره المحقّق الخراساني رحمه اللّه في الكفاية ، وهو : أنّه قال :
بعد ما نعلم بتكاليف إجمالا بين الروايات وسائر الامارات نعلم إجمالا بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار بحيث لو علم ذلك المقدار من الأخبار الصادرة تفصيلا لانحلّ علمنا الإجمالي بالتكاليف بين الأخبار وسائر الأمارات إلى العلم التفصيلي بالتكاليف بين مضامين خصوص الأخبار ، وحيث لا نعلم تفصيلا ولكن نعلم إجمالا فلا بدّ من العمل بمظنون الصدور من الأخبار فيجب العمل بخبر الواحد .
ولقد ظهر لك الفرق بين التقريبين ، ففي التقريب الثاني يدّعي المحقّق المذكور انطباق العلم الإجمالي الكبير مع العلم الإجمالي الصغير ، وقال بأنّ العلم الإجمالي
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 150
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٠