ولا إشكال في أنّ سيرة العقلاء تكون على اتّباع خبر الواحد وحجّيته في تمام أفعالهم ، وهذه السيرة ممّا لا يبعد أن تكون من زمن آدم - على نبينا وآله وعليه السلام - إلى زماننا هذا ، وإنّنا وإن لم نكن محتاجين في هذا المقام إلى إمضاء الشارع ولكن يكفي عدم ردعه عن هذه السيرة .
[ الثالث الإجماع ]
وتمسّكوا لحجية خبر الواحد أيضا بالإجماع : تارة بإجماع العلماء على حجية الخبر ، فإن كان كاشفا عن قول المعصوم أو عن دليل معتبر فهو ، وإلّا لم يكن دليلا .
وتارة يتمسّكون بإجماع علمي ، وأنّ العلماء بل كلّ المسلمين من الصدر الأول إلى الحال يعملون بخبر الواحد ، وهذا أيضا ممّا لا إشكال فيه ، ولكن لو ثبت أنّ سيرة المسلمين على حجية خبر الواحد تكون من باب أنّهم متديّنين بذلك الدين فهو لا يحتاج إلى إمضاء هذه السيرة ، لأنّه يكشف عن أنّ هذا يكون طريقة الشارع ، وإلّا كيف يمكن أن تكون سيرة المسلمين على ذلك ؟
ولكنّ الإنصاف : أنّ هذا غير ثابت ، بل تكون سيرتهم على ذلك من باب عقلائيتهم ، فعلى هذا تكون هذه السيرة هي سيرة العقلاء ، ولا إشكال في أنّ العقلاء قد كانت سيرتهم على العمل بالخبر والشارع أيضا لم يردع عن هذه السيرة فتكون هذه السيرة حجة ، بل كما قلنا في ضمن بعض الآيات المتمسك بها على حجية الخبر قد أمضى الشارع هذه السيرة .
وللمحقّق الخراساني رحمه اللّه هنا كلام يقع مورد إشكال لما توهّمه من منافاته مع ما قاله في الاستصحاب .
أمّا كلامه هنا فقال : إنّه ( إن قلت بأنه يكفي في الردع عن السيرة الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم . قلت : لا يمكن ذلك ؛ للزوم الدور .
وإن قلت : إنّ حجية خبر الثقة بالسيرة أيضا مستلزم للدور . قلت : إنّما يكفي في حجية خبر الثقة بالسيرة عدم ثبوت الردع عن السيرة . . . إلى آخره ) .