تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
القول بل قلنا بأن المراد صرف القول إلّا أنّه مع ذلك لا يكون مفيدا لحجية الخبر مطلقا ، حيث إنّه لا إشكال في أنّ قول علماء اليهود يكون محفوفا بقرائن تفيد العلم ، فلو أخبروا بصدق دعوة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلّم يكون خبرهم مطابقا مع ما في التوراة ، ولا يمكن لهم إظهار أنّ في التوراة كذا ، والحال أنّه لم يكن كذلك ، فخبرهم يكون مفيدا للعلم لاحتفافه بالقرينة ، فعلى هذا لا تدلّ الآية الشريفة إلّا على حجية الخبر المفيد للعلم ، لا مطلق الخبر ، ومع قطع النظر عن ذلك فقد أجاب الشيخ رحمه اللّه عن الاستدلال بهذه الآية فراجع الرسائل .

[ آية سؤال أهل الذكر ]

ومن الآيات التي استدلّوا بها على حجية خبر الواحد قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . *
وجه الاستدلال هو : أنّه بعد ما وجب السؤال يكون مقدمة للقبول فيكون القبول واجبا . وفيه أولا : أنّ هذه الآية وردت في الردّ على مزاعم بعض علماء اليهود الذين كانوا يقولون بأن النبي هو من جنس الملائكة ، فقال اللّه : إنّه لا يكون النبي إلّا من جنس البشر ، كما ترى في صدر الآية من سورة النمل
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ ،
وفي سورة الأنبياء
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ،
فالمراد بأهل الذكر هم علماء اليهود بمقتضى سياق الآية ، وعلى هذا فلا تكون الآية دليلا لما نحن فيه ، ولا إشكال في أنّ الرجوع إليهم لم يكن من باب حجية الخبر ، بل لعلّه من جهة أنّ أهل الكتاب يقبلون قول علمائهم . وثانيا : أنّه بمقتضى الأخبار الواردة في تفسير الآية فإنّ المراد من أهل الذكر أهل البيت عليهم السّلام كما نقل في البحار والكافي أخبارها وهي متواترة ، والشيخ الأنصاري رحمه اللّه حيث وقف على الأخبار التي تعرض لها أصول الكافي قال : بأنّه قد يشكل فيها لضعف السند ، ولكن في البحار أخبار كثيرة ذكرت أنّ المراد من أهل