تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وجه الاستدلال هو : أنّه تعالى وصف نبيه - صلوات اللّه وسلامه عليه وآله بأنّه - يؤمن بالمؤمنين ، والإيمان هو التصديق ، فيصدّق قول المؤمنين . وفيه : أنّ الآية وردت في رجل نمّام فأخبر اللّه تعالى نبيّه بنميمته ، فأنكر الرجل بأنّي لم أفعل ذلك ، فصدّقه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا الفعل من خصاله الشريفة بأنّه مع علمه بكونه نمّاما لم يظهر ولم يصرّ على ذلك ، بل قبل إنكاره ظاهرا ، كما ترى أنّ ذلك موقوف عليه نظام المعيشة ، فيرى الرجل من الناس مخالفات ولم يظهر على وجهه . وبعبارة فارسية ( روى خودش نمىآورد ) ، فالنبي مع علمه بكذب هذا صدّقه ظاهرا ، فعلى هذا لم يكن مفيدا لما نحن فيه ، إذ النبي لم يصدّق النمام واقعا ، ولم يرتّب على قوله أثر ، وكيف يصدّق النّمام والحال أنّ اللّه تعالى أخبره بنميمته ؟ والعجب ممّن تمسّك بهذه الآية لحجية الخبر وغفل عن أنّه لو صدّق النبي النّمام لكان تصديقه له تكذيبا للّه تعالى ! وكيف يمكن ذلك ؟ بل المراد هو ما قلنا ، أو أن يكون المراد ما ورد في بعض الروايات من أنّه لو شهد عندك خمسون قسامة فصدّقه وكذّبهم ، والحال أنّه لا يمكن ردّ خمسين قسامة ، فليكن المراد أنّه لا يترتّب عليه أثر ، فتصديق الشخص يكون فيما لا يكون مضرّا بالآخرين وكيف يمكن التمسّك بحجية الخبر بذلك مع أنّ في قول المخبر يتّفق كثيرا ما الإضرار بالغير ؟ ويمكن أن يكون المراد أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان سريع القطع ، وهذا أيضا لم يكن مفيدا لما نحن فيه ، إذ في مورد القطع لا كلام في حجية الخبر ، ولا يكون قبول قوله من باب حجية قوله ، بل يكون من باب القطع ، فلا يمكن الاستدلال بهذه الآية لحجية قول الثقة .

[ الثاني الأخبار ]

وأمّا الأخبار التي تمسّكوا بها على حجية قول الثقة فكثيرة لعلّها تبلغ حدّ التواتر ، وهذه الأخبار تصلح بكونها يكون إمضاء لسيرة العقلاء .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 141 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني