ونتعرّض لهذه الإشكالات .
فنقول : بعد ما ثبت بالآية حجية خبر العادل ، فإذا أخبر عادل بوجوب شيء - مثلا - نقبل قوله ، ولكن بعد ورود المرجّحات لحجية أخبار الآحاد المنقولة عن المعصومين ، وهذه الأخبار قد وصلتنا بوسائط كثيرة فلذا يقع الإشكال بعد التنبه بالمقدّمتين المسلّمتين :
الأولى : أنّه لا إشكال في أنّ كلّ خبر لا بدّ وأن يكون خبرا وجدانيا حتّى يشمله صدق العادل ، كما ترى أنّه لو أخبر رجل بقيام زيد - مثلا - فيكون الخبر وجدانيا فيشمله صدق العادل .
الثانية : أنّ التنزيل أو التعبد يكون في مورد ذا أثر شرعي ، وأمّا إذا لم يكن ذا أثر شرعيّ فلا يشمله التنزيل أو التعبد ، فكذلك في المقام صدق العادل يكون باعتبار الأثر ، وإلّا فإن لم يكن في المخبر به أثر شرعي فلا يشمله صدق العادل بلا إشكال .
ولا يخفى عليك أنّه بعد تلك المقدّمتين يرد الإشكال في هذه الأخبار الواصلة الينا بالوسائط ، فيرد إشكال في من نقل الخبر الينا ، وفي من نقل عن المعصوم إشكال آخر ، وفي الوسائط كلا الإشكالين ، مثلا إذا قال الشيخ : أخبرني المفيد ، وقال المفيد :
أخبرني الصدوق ، والصدوق عن أبيه ، وأبوه عن الصفار ، والصفار عن العسكري عليه السّلام : أنّ صلاة الجمعة واجبة - مثلا - فيرد إشكال في قول الشيخ بأنّه لا يكون في تصديق قوله أثر شرعي حتى يشمله صدق العادل ، ويرد بالنسبة إلى قول الصفار وهو الذي يكون في المرتبة الأخيرة أنّ خبره لم يكن وجدانيا ولم يكن موضوع الخبر والنبأ حتى تشمله الآية ، ويرد على الوسائط - وهو المفيد والصدوق وأبوه - كلا الإشكالين ؛ لأنّه فيها لا يكون خبر فعلا ولا يكون أثر في قولهم فلا يشملهم صدق العادل .
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 127
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٢٧