تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لك أنّ الآية الشريفة ولو فرضنا أنّها لم تكن مستقلّة دليلا على حجية الخبر لكن يستفاد منها إمضاء سيرة العقلاء على العمل بالخبر . ومما قلنا يظهر لك جواب الإشكال الذي استشكل على الآية ، وهو : أنّه ولو فرضنا أن يكون ظاهر صدر الآية هو حجية خبر العادل لما يستفاد من مفهوم القضية الشرطية ، إلّا أنّ التعليل في ذيل الآية يتنافى مع ذلك ، حيث قال :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
لأن استفادة المفهوم تكون بعد استفادة العلّة المنحصرة ، وأنّ العلّة منحصرة بالشرط ، وأمّا لو لم يكن العلّة منحصرة فلا يمكن استفادة المفهوم ، ولا يكون للقضية مفهوم أصلا ، وعلى ما قلنا من تقريب الإشكال لا يمكن الجواب : بأنّه يقع التعارض بين الصدر والذيل فنقيّد عموم الذيل بالصدر ، حيث إنّه على ما قلنا لا يمكن استفادة المفهوم أصلا ، فلا يكون للقضية مفهوم حتى يقع التعارض . ولكن الجواب عن الإشكال هو ما قلنا في طيّ كلماتنا ، وهو : أنّ المستفاد من المورد ومساق الآية هو كون التعليل منحصرا في خبر الفاسق ، والعمل بخبر الفاسق يوجب إصابة القوم بجهالة والوقوع في الندم ، وأنّه تعالى يكون في مقام بيان الفسق ، فتكون سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة كما ترى أنّ المسلمين عملوا بخبر الوليد ، غاية الأمر لتخيّلهم أنّه ثقة ، واللّه تعالى أوضح لهم أنّه فاسق . وعندهم أيضا يكون مسلّم من باب عقلائيتهم عدم العمل بخبر غير الثقة والفاسق ، فلا يكون التعليل أعمّيا كي يرد هذا الإشكال ، فمفاد الآية - واللّه أعلم - هو بيان الصغرى ، كما ترى في الخبر أنّ السائل يسأل ( يونس بن عبد الرحمن ثقة ) ، فالراوي يعلم بحجية قول الثقة ، ولكن لا يعلم بكون يونس من الثقات ، فكذلك المسلمون سيرتهم على العمل بخبر الثقة وعدم العمل بخبر غير الثقة ولكن لا يعلمون عدم وثاقة الوليد فاللّه تعالى بين لهم ، فافهم . إذا عرفت ذلك فقد استشكل على التمسّك بالآية الشريفة لحجية خبر الواحد بإشكالات قد تبلغ ثلاثين إشكالا ، ولكن لا يعتنى إلّا باثنين أو ثلاث منها ،