تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لسان الحكومة ، حيث إنّ هذه الآيات لسانها أنّ في العمل بالظنّ حيث يكون احتمال الخلاف لا يجوز العمل به ، ولسان الآيات الدالة على حجية الخبر هو عدم احتمال الخلاف فيه ، ولكن كما قال هذا القائل كان لسان الآيات الدالة على حجية الخبر إلغاء احتمال الخلاف أو عدم الاعتناء بالخلاف ، فلا يكون حاكما على الآيات الناهية ، إذ مع كون احتمال الخلاف فيها أمر بإلغائه فاحتمال الخلاف فيها مفروض ، فعلى هذا يكون بعد تماميتها تخصيص للآيات الناهية عن العمل بغير العلم . ومن هنا يظهر حال السيرة أيضا ، إذ لو كان بناء العقلاء على عدم احتمال الخلاف في قول المخبر فصحّ ما قال ، لكن لم يكن كذلك ، بل بناء العقلاء لو سلّم يكون على عدم الاعتناء باحتمال الخلاف في قول المخبر ، فيكون بعد تمامية السيرة أيضا على حجية الخبر الواحد تخصيصا للآيات الناهية لا الورود ، فافهم .

الثالث : تمسك المنكرون لحجّية خبر الواحد بالأخبار الدالة على طرح مخالف الكتاب ،

أو لزوم الأخذ بالموافق ، أو ما خالف الكتاب فلم نقله ، أو زخرف ، أو غير ذلك . فنقول في جوابه : إنّ بعض الأخبار لسانها الأخذ بموافق الكتاب ، وبعضها وهو العمدة بل لعلّه يكون متواترا إجمالا هو عدم جواز العمل بخبر المخالف للكتاب ، مثل « ما خالف قول ربّنا لم نقله » أو غير ذلك . أمّا الطائفة الأولى فلا تكون إلّا اثنين أو ثلاثة ، وهي عدّة معدودة ، فنقول في جوابها : إنّ هذه الطائفة من الأخبار تكون أخبار آحاد فكيف يمكن التمسّك بها على عدم حجّية خبر الواحد ، إذ حجّيتها موقوف على حجّية خبر الواحد . وأمّا الطائفة الثانية فنقول مقدمة لوضوح المطلب : إنّ أئمّتنا - صلوات اللّه وسلامه عليهم - كانوا مبتلين بابتلاءات في أزمنتهم وقد اوذوا بشتّى أنواع الأذى ، فمنها : أنّ معانديهم من الوضّاعين والكذّابين كان دأبهم وضع وتحريف وجعل مخالفة بعض الروايات للكتاب الكريم والقرآن العظيم وينسبونها عليه السّلام حتى صار الأئمة