وفيه : أنّه على هذا يلزم أن يكون خبر الواحد أيضا من الأدلة ، وهذا يكون خلاف الفرض .
وقال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : إنّ البحث في خبر الواحد حيث يكون في السنّة هل يثبت بخبر الواحد أم لا فيكون من عوارض السنة ؟
وأشكل عليه المحقّق الخراساني رحمه اللّه وقال : إنّه لو كان المراد من الثبوت الثبوت الواقعي فلا يكون من العوارض ، وإن كان من الثبوت التعبدي فإنّه أيضا لا يكون من عوارض السنة ، بل يكون من عوارض خبر الحاكي عنها .
ولا يخفى عدم ورود هذا الإشكال ، حيث إنّه ولو كان البحث عن عوارض خبر الحاكي إلّا أنه إذا كان البحث عن ثبوت السنة بالخبر فحيث إنّ الثبوت من الأمور الإضافية فيكون له طرفان إلى المثبت - بالكسر - وإلى المثبت بالفتح ، فهو من عوارض المثبت ، أعني الخبر ، ومن عوارض المثبت هو السنة .
وقد يقال وهو ما يظهر من كلمات بعض الأساطين : إنّ النزاع في خبر الواحد يكون في التطبيق ، بمعنى تطبيق مؤدّى الخبر مع السنة ، فعلى هذا يكون البحث في مسألة خبر الواحد من عوارض السنة .
وفيه : أنّه لو كان النزاع في التطبيق فيرجع البحث إلى أنّ هذا - أعني مؤدّى خبر الواحد - هل يكون من مصاديق السنّة ، أم لا ؟ ولا ريب في أنّ النزاع على هذا يكون في أنّه هل يكون مؤدّى الخبر جزئيا من جزئيات السنّة ومصداقا من مصاديق ذلك الكلّي ، أم لا ؟ فعلى هذا لا إشكال في كونه من المبادئ ، حيث إنّه قد بيّن في محلّه أنّ البحث عن الموضوع وأجزائه وجزئياته يكون من مبادئ العلم لا من مسائله ، فلا وجه لهذا التوجيه أيضا .
إذا عرفت كلام الشيخ رحمه اللّه وعدم ورود إشكال المحقّق الخراساني رحمه اللّه عليه فإنّه مع ذلك لا يمكن الالتزام بما قاله الشيخ رحمه اللّه ، لأنّه ولو قلنا بكون البحث في هذا من عوارض السنة أيضا ولكن من الواضح أنّه يختلف الأمر بحسب جهة البحث
المحجة في تقريرات الحجة بحوث في أصول الفقه تقريرا لبحث السيد محمد الحجة الكوه كمري التبريزي — صفحة 118
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١١٨