بقي في المقام أمران :
الأوّل : أنّ مقتضى ذلك عدم ترتّب أثر الأثر وإن كان الواسطة أيضا شرعية .
الثاني : أنّ مقتضى ذلك أيضا عدم حجّية الأمارة المثبتة ؛ وكلاهما خلاف التحقيق .
أقول : أمّا ترتّب أثر الأثر فليس ببركة الاستصحاب حتّى يرد ما ذكرت .
توضيح ذلك : إنّا لو استصحبنا طهارة الماء ، ثمّ غسلنا به الثوب النجس ، ثمّ صلّينا الظهر في هذا الثوب ، ثمّ العصر المترتّب عليه ، فهناك آثار شرعية مترتّبة ، فصحّة العصر مترتّبة على صحّة الظهر وهي على طهارة الثوب وهي على طهارة الماء .
إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ قوله :
« لا تنقض »
بعد تطبيقه على المقام لا يثبت به إلّا طهارة الماء تعبّدا ، فإذا ثبت طهارته انطبق عليه الكبرى الحاكمة بأنّ ما غسل بالماء الطاهر يصير طاهرا ، وبذلك يثبت طهارة الثوب ، فإذا ثبت طهارته انطبق عليه الكبرى الحاكمة بصحّة الصلاة في الثوب الطاهر وهكذا ، فاستصحاب طهارة الماء في المثال لا يثبت صحّة العصر وإنّما يثبت نفس متعلّقه فقط ، وأمّا غيره فيثبت بانطباق الكبريات المعلومة على صغرياتها التي ثبت أوّلها فقط ببركة الاستصحاب ، فتدبّر كيلا تقول : إنّ الكبريات يجب أن تنطبق على صغريات وجدانية ، وأمّا انطباقها على الصغريات التعبّدية فيحتاج إلى دليل معمّم . فإنّا نقول : إنّ المعمّم هو قوله :
« لا تنقض »
الحاكم على سائر الأدلّة .
وأمّا مثبتات الأمارات فهي أيضا حجّة .
والوجه في ذلك : أنّ حجّية الأمارات ليست بجعل شرعي ، بل هي أمور
محاضرات في الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٦