لا مدخل للأشخاص فيه . وبعبارة أخرى : الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضيّة الحقيقية ، « 1 » انتهى .
أقول : الأحكام الشرعية وإن كانت مجعولة للعناوين الكلّية ولكن يجب في استصحابها إحراز العناوين المأخوذة فيها ، لإمكان أن يكون العنوان المأخوذ فيها عنوانا ضيّقا من أوّل الأمر ، مثلًا لو كان الحكم المجعول على لسان موسى عليه السلام بمثل : يا أيّها الذين آمنوا افعلوا كذا مثلًا ، لأمكن ادّعاء استصحابه ، وأمّا إذا كان بلفظ : يا أيّها الذين هادوا مثلًا أو كان حكما موقّتا ، فلا يبقى مجال لاستصحابه في حقّ المسلمين .
وعلى هذا فاستصحاب أحكام الشرائع السابقة مشكل ، لعدم كون عناوين موضوعاتها مبيّنة لنا وكتبهم محرّفة لا يجوز لنا الاعتماد عليها في إحرازها .
ثمّ إنّ ما ذكره قدس سره من استصحاب المدرك للشريعتين ، يرد عليه أمور :
منها : أنّ المراد إن كان إجراء نفس المدرك لهما للاستصحاب .
ففيه : أنّه مجرّد فرض ، إذ لم يثبت لنا شكّ واحد ، فمن أدرك الشريعتين في حكم من أحكامه فضلًا عن استصحابه له ؟ !
وإن كان المراد إجراء غيره للاستصحاب في حقّه من جهة شكّه في حكم هذا المدرك للشريعتين .
ففيه : أنّه لا يترتّب على ثبوت الحكم للمدرك لهما أثر شرعي لغيره ، فتدبّر .
والظاهر أنّ البحث عن المسألة قليل الجدوى فالإعراض عنها أولى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 225 : 26 - 226 .