وبالجملة : فالحركة موجود له بقاء بحسب نظر العقل ، وأمّا صدق البقاء على استمراره بحسب نظر العرف فواضح وكذلك الزمان .
نعم ، ربّما يصدق البقاء بحسب نظر العرف دون العقل في مثل الحركة ، كما إذا حرّك الإنسان إصبعه مثلًا يمينا وشمالًا بالسرعة فإنّه يتخلّل - بحسب نظر العرف بين الذهاب والرجوع - سكون ما ، ولكنّ العرف يرى مجموع الذهاب والإياب حركة واحدة ، كما لا يخفى .
وكيف كان : فالاستصحاب يجري فيما إذا صدق البقاء عرفا ، سواء صدق بحسب نظر العقل أم لا ، وإنّما الكلام فيما ذكره الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني من كون استصحاب النهار مثلًا بالنسبة إلى إحراز قيد الواجب مثبتا .
فنقول : أمّا ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره من كونه مثبتا ، ولو فرض ثبوت كون الزمان المشكوك نهارا من جهة أنّه لا يثبت به كون الصلاة المأتيّ بها صلاة في النهار . « 1 »
ففيه : أنّ هذا ليس مثبتا وإن توهّموا ذلك في جميع قيود الواجبات وإلّا لم يبق لنا أصل غير مثبت ، فلو استصحبنا كرّية ماء مثلًا ، لزم من كلامهم أن لا يكون الغسل به مطهّرا ، إذ لا يثبت به كون الغسل غسلًا في الكرّ ، مع أنّه من الواضحات عدم صحّة ذلك .
والسرّ في ذلك : أنّ ما توهّموه واسطة ، ليس موضوعا خارجيا ، بل هو من توابع الحكم وقيوده ، فحكم الكرّ أنّ الغسل به مطهّر وحكم النهار والوضوء مثلًا شرطيتهما للصلاة وهكذا ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 436 : 4 .