وكذا الخطيب والمدرّس ربّما يتغيّر داعيه في أثناء الدرس أو الخطبة ، ومع ذلك يعدّ الدرس الواحد موجودا واحدا وإن وجد أوّله بداعي الرياء مثلًا وآخره بداعي إلهي .
وبالجملة : فليس الملاك في الوحدة والتعدّد في المقام وحدة الداعي وتعدّده ، بل الملاك فيهما يختلف بحسب المقامات وتعيينه موكول إلى العرف ، فتدبّر .
استصحاب الأمور المقيّدة بالزمان الخاصّ
ثمّ إنّ الشيخ قدس سره بعد ما ذكر القسمين الأوّلين ؛ أعني الزمان والزماني قال :
« وأمّا القسم الثالث وهو ما كان مقيّدا بالزمان فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه ، ووجهه : أنّ الشيء المقيّد بزمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء » . « 1 » ثمّ رتّب على ذلك فساد كلام النراقي كما سيجيء بيانه .
أقول : استصحاب الأمر المقيّد بالزمان الخاصّ يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يراد استصحابه عند الشكّ في انقضاء الزمان المأخوذ قيدا .
الثاني : أن يراد استصحابه بعد انقضاء هذا الزمان .
والشيخ قدس سره جعل المبحوث عنه في المقام ، الصورة الثانية ، مع أنّ مقتضى ذكره ذلك في سلك استصحاب الأمور التدريجية هو جعل الصورة الأولى مبحوثا عنها حتّى يصير مع استصحاب الزمان والزمانيات التدريجية من وادٍ واحد ، ويكون ملاك البحث في جميع الأقسام الثلاثة أمرا واحدا ، وهو أنّ الأمور المتدرّجة إمّا باعتبار ذواتها أو باعتبار قيودها ، هل يجري فيها
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 208 : 26 .