كالطهارة ونحوها من أنّ إحرازها بالاستصحاب لا يثبت به كون الصلاة المأتيّ بها صلاة متقيّدة بالطهارة ، ثمّ قال : فإن كان الزمان قيدا للوجوب ثبت الوجوب بإحرازه ، وأمّا إذا اخذ قيدا للواجب فلا يكفي الاستصحاب في إحرازه ولازم ذلك أنّ مستصحب الوقت يجب عليه الصلاة ولكن لا يمكن الاكتفاء بما يأتي به ، « 1 » انتهى .
وأمّا المحقّق الخراساني ففصّل بين الحركة القطعية والتوسطية فحكم بجريان الاستصحاب في الثاني دون الأوّل . « 2 » هذه ما قيل في المقام .
وإن شئت تفصيل المقام على نحو يزول به الأوهام .
فنقول : لا ريب أنّ الظاهر من قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
كون مورده عبارة عمّا إذا كان هنا يقين فعلي وشكّ فعلي وكان المقام بحيث يكون رفع اليد عن مقتضى اليقين الفعلي بالشكّ الفعلي مصداقا لنقض اليقين بالشكّ ، وحينئذٍ فمن الواضحات أنّ هذا المعنى لا يتصوّر إلّا فيما إذا كان الشكّ متعلّقا ببقاء ما تيقّن بثبوته . فما قيل : من أنّ المعتبر في الاستصحاب هو صدق نقض اليقين بالشكّ لا صدق البقاء ، إن أريد به أنّ لفظ البقاء ليس في أخبار الاستصحاب فمسلّم ، وإن أريد به أنّ مورد الأخبار لا يرجع إلى ما إذا كان الشكّ في البقاء ، فممنوع .
وبالجملة : فالمعتبر هو كون الشكّ في البقاء . غاية الأمر : أنّ الملاك هو البقاء بحسب نظر العرف لا العقل .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 436 : 4 - 437 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 342 - 343 .