هي دعوى مجرّدة لا دليل عليها من عقل ونقل وحكم عقلائي وإن كان أمثاله منه قدس سره غير عزيز .
مضافا إلى أنّ التسهيل والامتنان يقتضيان التوسعة لا التضييق ، فإذا علّق حكم اعتصام الماء على الكرّية - امتنانا على العباد - لا يقتضي ذلك أن يكون الأمر مضيّقا عليهم بحيث لا يحكم بعدم الانفعال إلّا مع إحراز الكرّية .
ولعمري إنّ ما ذكره هاهنا لا يخلو من قصور وخلط ، فما هذا الحكم الترخيصي الامتناني في قوله :
« لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه »
أو
« لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه »
أو فيما علّق جواز الوطء على الزوجية وملك اليمين ؟ فإنّ جميع ذلك من الأحكام التضييقية لا التسهيلية الامتنانية .
ورابعا : أنّ ما أفاد : « من أنّ الطيّب أمر عدمي هو ما لا يستقذره النفس ولا يستنفر منه الطبع » ، ممنوع أيضا ؛ لأنّ حقيقة الطيّب ليست عبارة عن عدم الاستقذار والاستنفار ، بل هما من لوازم الطيّب فإنّه عبارة عن صفة وحالة وجودية يكون الطبع غير مستنفر منها ، فتدبّر .
محاضرات في الأصول — صفحة 66
مساهمون: السيد الخميني
ص٦٦