تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الصبح مثلا مشكوك ليس أولى من العكس ، فإن كان لاحد المعلومين تقدما على الآخر لكان المتعين معاملة المعلوم معه ومعاملة المشكوك مع اللاحق عليه ، حيث إن هذا ترجيح مع المرجح . إذا عرفت ذلك فنقول : يكفى التقدم الرتبى كالزمانى في المثال في الترجيح حيث إن الترجيح مع المتقدم رتبته قطعا والعكس انما هو من باب ترجيح المرجوح على الراجح ، ولعمري ان المسألة لا تحتاج إلى بسط الكلام أزيد مما ذكر فعليك بالتأمل التام . لا يقال : هب ان نجاسة الملاقى على فرضها كانت من ناحية الملاقاة وفي طولها ومتأخرة عنها رتبة ، ومجرد ذلك يكفى في الحكم المذكور إلّا ان نجاسته كانت في عرض نجاسة الطرف فيجب الاجتناب عنها عنه لأجل العلم اما بنجاستها أو بنجاسة الطرف . فإنه يقال : لا مجال لهذا المقال حيث إنه على فرض نجاسة الطرف لا يكون الملاقى نجسا وعلى فرض طهارته ونجاسة الملاقى لا يكون نجاسته الا في طول نجاسة الملاقى ، فالشك بالنسبة اليه بدوي على اي حال ، فتحصل من جميع ما ذكر ان مقتضى الأصل العقلي وجوب الاجتناب عن الملاقى والطرف دون الملاقى في جميع الصور الثلاثة المذكورة بل وفي غيرها من الصور المتصورة .

ما ذكره الشيخ قدّس سرّه بحسب الأصل الشرعي والتأمل فيه

واما الجهة الثانية قال الشيخ ما نقلناه عنه سابقا وفيه ما عرفت وان مقتضى القاعدة عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى وجريان أصالة الطهارة فيه حتى في ما لو كان العلم الاجمالي بعد الملاقاة وفقد الملاقى فالحكم في الملاقى هو عدم وجوب الاجتناب عنه مطلقا بالنظر إلى الأصل العقلي والشرعي ، نعم في بعض الصور لا يجري أصالة الطهارة في الملاقى مثلا لو علم اجمالا بنجاسة هذين الإناءين أو ذلك الاناء ثم علم بان نجاسة أحد المعين من هذين على فرضها كانت من جهة ملاقاته مع الآخر فإنه لا مجري للأصل حينئذ في الملاقى ، حيث إن الأصل قد جرى فيه قبل وسقط بالمعارضة فلا يعود ، و
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 339 | المحقق الداماد