الملاك في تنجيز العلم الاجمالي
فالتحقيق ان يقال : ضابط تأثير العلم الاجمالي في التنجيز عدم انقلابه بالشك الساري وإلّا فلا يؤثر فيه قطعا ، ولازم هذا عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى في شئ من الصور المذكورة ، اما في الصورة الأولى فواضح ، واما في الثانية فلان العلم وان تعلق أو لا بنجاسة الملاقى أو الطرف إلّا انه بعد العلم بان نجاسة الملاقى على فرضها كانت من جهة ملاقاته لشيء آخر يتبدل العلم بالعلم بالتكليف السابق ولو رتبة وهو نجاسة ذلك الشيء أو الطرف ، ويصير الملاقى حينئذ مشكوكا بالشك البدوي ، لأنه لو كان نجسا لكان نجاسته من الملاقاة وهي لا تحصل الا بعد نجاسة الملاقى بالفتح ولو رتبة ، فالمعلوم السابق نجاسة الملاقى أو الطرف ولا علم بعد بنجاسة الملاقى لا اجمالا ولا تفصيلا ، نظير ذلك ما لو علم اجمالا اما بفوت صلاة العصر أو المغرب ثم التفت إلى أن الفائت عنه هو الظهر أو المغرب والعصر ان كان فائتا لكان فوته من ناحية فوت الظهر المتقدم عليه زمانا فالمعلوم السابق هو فوت الظهر أو المغرب ولا علم بعد بفوت العصر والملاك في التقدم والتأخر هو المعلوم لا العلم كما لا يخفى . ولا فرق بين التقدم والتأخر الزماني كما في المثال والرتبى ، ولذا يحكم في الصورة الثالثة أيضا بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى ، حيث إن نجاسته على فرضها متأخرة رتبة عن نجاسة ملاقاة ، والسر في ذلك هو ان مجرد تقدم الرتبى كما في الصورة الثالثة وكذا الثانية في وجه يكفى في جعل السابق رتبة معلوما واللاحق مشكوكا . وتوضيحه يستدعى ذكر المثال في ما هو أوضح من المقام فنقول : إذا علم اجمالا بفوت أحد الصلاتين من ظهر أو مغرب مثلا عنه ثم علم اجمالا بفوت أحد الصلاتين من مغرب أو صبح عنه ولكنه كان عالما بان فوت احدى الصلاتين من الصبح أو الظهر عنه على فرضه لكان مستند إلى فوت الآخر « 1 » كان الواجب عليه الاتيان بالصلوات الثلاثة ، لان القول بان المعلوم بالاجمال هو فوت المغرب أو الظهر وفوت
هامش
( 1 ) . ونظير ذلك ما لو علم بنجاسة هذين الإناءين أو نجاسة ذلك لكنه يعلم بان نجاسة أحد الأولين على فرضها كان من ناحية ملاقاته مع الآخر فإنه لو لم يعلم الملاقى والملاقى لوجب الاجتناب عن الانائات الثلاثة كما لا يخفى .