تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
نفى البعد عن الأول المحقق الخراساني ، واستدل على ذلك بان المقام من صغريات دوران الامر بين التعيين والتخيير ، والمبنى فيه تعين الاخذ بالمعين وجوبه أو حرمته . وأورد عليه المحقق النائيني ( قده ) بما حاصله : الفرق بين المقام وبين تلك المسألة حيث إن العلم بالخطاب فيها محفوظ فمرجع الشك إلى الشك في الامتثال والسقوط والأصل يقتضى القطع بالامتثال بعد تحقق العلم بالاشتغال ، وذلك بخلاف المقام حيث قد عرفت عدم العلم بالتكليف المنجز فيه ، لان وجود العلم كعدمه ، فوجود المزية أيضا كعدمها . انتهى بعض كلامه . وقد تقدم بما لا مزيد عليه ان البيان في المقام غير قاصر من قبل الشارع تعلق العلم الاجمالي به والقصور في ناحية المكلف لعدم تمكنه من تحصيل القطع بالموافقة بالاخذ بكل طرف من طرفي الاحتمال فلو فرض محالا تمكنه من ذلك لوجب عليه قطعا ، وعلى هذا فهذا الجواب لا يرفع الاشكال . والأولى ان يقال : ليس المقام من صغريات تلك المسألة ، لان وجود الحكم الواقع مقطوع به في المعين في تلك المسألة ، ووجوده في طرف ذي المزية غير معلوم في المقام . واستدل على وجوب الاخذ بصاحب المزية بما يدل على وجوب الاحتياط في الأمور المهمة كالأموال والنفوس والفروج ونظائرها في شبهاتها البدوية كالمقرونة بالعلم الاجمالي ، والمقام لو لم يكن أولى بالوجوب لكونه مقرونا بالعلم فلا محالة من التساوي . وفيه : أولا انه يثبت المطلوب الا في نظائر ما ذكر لا مطلقا ولو لم تكن الأهمية بهذه المثابة ، وثانيا انه لا يثبت إلّا وجوب الاخذ بصاحب المزية من حيث المحتمل فقط ، والمدعى أعم من ذلك هذا . فالأولى في وجه وجوب الاخذ بصاحب المزية مطلقا ما عرفت من عدم قصور في البيان أصلا بحيث لو فرض التمكن من رعايته قطعا لكان واجبا ، والتنزل من الموافقة القطعية إلى الاحتمالية والتخيير بين كل من طرفي الاحتمال عقلا انما هو لقصور في المكلف وعدم تمكنه من الموافقة القطعية ، وعلى هذا فيستدعى التكليف الذي لا قصور فيه رعايته مهما أمكن عقلا ، ومعه لا حكم له بالتخيير مع وجود المزية أو احتمالها احتمالا أو