ذلك لا يصح ان يكون بلحاظ كون الاخبار حجة من باب السببية لان غاية استدعاء ذلك وجوب تطبيق العمل على وفق مؤدّى الامارة لمصلحة فيه ، وعلى هذا فوجوب التدين والتعبد بأحدهما لا يكون إلّا لأجل احتمال كل منهما للثبوت في الواقع ووجوب الانقياد لما يحتمل فيه ذلك ، وهذا بعينه موجود في المقام ، فإنه وان لم يقم فيه الخبران المتعارضان إلّا ان احتمال كل من الوجوب والحرمة بحاله .
تحقيق في الجواب
فالأولى في الجواب ان يقال : وجه ايجاب الشارع الاخذ بأحد طرفي الاحتمال في باب تعارض الخبرين يمكن ان يكون أحد أمور : اما وجوب جعل أحدهما حجة على الحكم ومعتمدا في مقام الفتوى والاحتجاج ، واما وجوب التدين بمؤدى أحدهما والعمل على طبقه بما انه مما أدى اليه قول العادل وعدم جواز الغاء كليهما وعدم الاعتناء بقول العادل وأنت خبير بان شيء منهما لا ينافي الطريقيّة كما لا يخفى ، واما وجوب الالتزام بمؤدى أحدهما من حيث إن قيام الخبر الواحد أوجب احتمال المصادفة . فإن كان وجه حكمه بالتخيير أحد الامرين الأولين الذي ملاكه الاعتناء بقول العادل وجعل احتمال ، كذبه أو خطائه بمنزلة العدم فلا محالة لا يصح التعدي عن مورده بما إذا لا يزيد امر الواقعة عن تطرق مجرد الاحتمال فيه بلا قيام خبر على طرفي الاحتمال وان كان وجه ذلك احداث الخبرين الترديد بين الوجوب والحرمة وإبدائهما احتمالهما فلا باس بالتعدي والتنقيح المناط وحيث لم يعلم كون الوجه ذلك ، بل يظهر خلافه من قوله عليه السّلام « بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك » « 1 » لا يمكن التعدي فافهم واستقم ، وينبغي التنبيه على امرين .
تنبيهان
الأول : إذا كان لاحد الحكمين مزية على الآخر من حيث الاحتمال أو المحتمل أو احتمل ذلك
فهل يجب الاخذ بذي المزية أو يخير بينهما عقلا كما إذ لم يكن له المزية أو احتمالها ؟ وجهان :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 108 ، الباب 9 ؛